تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم اقتراحات مندوبي الدول الست، فأعلن الجميع رفضها، ووقف بطريرك الأرمن وحاخام اليهود فكانا من أشد المعارضين في قبولها، وقالا بان جميع أبناء طوائفهم مستعدون للدفاع عن شرف الدولة العثمانية - العليا? واستقلالها، كمثل استعداد المسلمين لذلك، حيث تساوي العثمانيون أمام القانون، طبقا للدستور التأسيسي. وكان عدد حضور المؤتمر مائتي مندوب، أعلنوا جميعا وجوب الاستعداد للحرب، وخوضها، دفاعا عن شرف الدولة وكرامتها.

اجتمع المؤتمر الدولي بعد ذلك بيومين (يوم 20 كانون الثاني - يناير) وتلا صفوت باشا على المندوبين ما قررته الجمعية العمومية يوم 18 كانون الثاني - يناير - ثم قال لهم: «بأن الدولة العثمانية مستعدة لقبول تشکيل مجالس نيابية انتخابية في البوسنة والهرسك والبلغار، يكون انتخاب أعضائها لمدة سنة فقط، ونصف أعضائها من المسلمين والنصف الآخر من المسيحيين، وأنها مصرة على رفض اللجان المختلطة كل الرفض، لأن ذلك يدل على عدم ثقة الدول بوعود جلالة السلطان. وهي مصرة أيضا على عدم إعطاء الصرب والجبل الأسود شيئا من أراضيها ..

تحدث بعدئذ بعض أعضاء المؤتمر الدولي، فوجهوا تهديدهم للدولة العثمانية، ثم انفض المؤتمر، وعاد أعضاء المؤتمر للاجتماع في اليوم التالي - بدون حضور مندوبي الدولة العثمانية - ووقعوا على محضر أعمال المؤتمر. وسافر المندوبون والسفراء يوم 23 كانون الثاني - يناير - ايذانا بقطع العلاقات مع الدولة العثمانية، وبدون أن يقابلوا جلالة السلطان. وأخذ كل من الطرفين العثماني - والروسي - بالاستعداد للحرب.

عادت الدول الصليبية فشكلت جبهة متماسكة ضد الدولة العثمانية الإسلامية، ولم يشذ عن هذا الموقف إلا بلاد المجر التي بقي أهلها هم الأمة المسيحية الوحيدة الوفية للدولة التي حكمتها قرونة متتالية، فوقفت إلى جانبها في هذه الفترة الصعبة حيث تالبت جميع الدول المسيحية ضدها. و كان ذلك اعترافا بجميل الدولة العثمانية التي وقفت إلى جانب الشعب المجري عندما أعلن ثورته سنة 1848 م. وعملت على حماية قادة الثورة الذين لجؤوا اليها، وامتنعت عن تسليمهم إلى النمسا

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٦٩