لم تكن روسيا تتوقع - على ما يظهر. أن تتعرض القوات العربية لمثل هذه الهزية المدمرة. فأسرع وزير خارجية روسيا (غورشاکوف) وأرسل إلى سفيره في الآستانة (الجنرال اغناتيف) رسالة برقية في مساء يوم 30 تشرين الأول - اکتوبر ? أعلمه فيها بالاتفاق مع بقية الدول التوجه فورة إلى السلطان العثماني بطلب ايقاف الحرب، وعقد هدنة مع الصرب والجبل الأسود لمدة ستة أسابيع أو شهرين. وأنه إذا لم يجب السلطان على هذا الطلب خلال مهلة ثمانية وأربعين ساعة، فعليه هو وجميع موظفي السفارة الانسحاب من الأستانة، وقطع العلاقات مع الدولة العثمانية، ولكن السلطان وافق على هذا الطلب حتى لا يزيد من تعقيد الأمور. ومنح المحاربين هدنة لمدة شهرين.
تقدم وزير خارجية انكلترا يوم 5 تشرين الأول - اکتوبر. سنة 1879 م، بعرض على الدول الست التي انتحلت لنفسها حق التدخل في شؤون الدولة العثمانية، لعقد مؤتمر في مدينة الأستانة لتسوية أمور مسيحي الدولة بطريقة ثابتة تمنع وقوع الحرب بينها وبين روسيا، التي كانت قد أخذت بحشد جيوشها، واستعدت للحرب. فتجاهلت الدول الست هذا العرض ولم ترد عليه بصراحة خشية رفض أحد الطرفين لقرارات المؤتمر، فتضطر للعمل ضده على نحو ما حدث من قبل في حرب القرم سنة 1856 م. ولكن تزايد الخطر، واقتراب شبح الحرب، لاسيما بعد أن ألقي قيصر روسيا خطابة في مدينة موسكو (يوم 12 تشرين الثاني - نوفمبر). وأثنى فيه على شجاعة أهل الجبل الأسود وثبات الصربيين. وأتبعه في اليوم التالي بتوجيه إعلام إلى الدول الست مفاده: «بان روسيا قد أمرت بجمع جيوشها على الحدود لحماية المسيحيين ببلاد الدولة العثمانية بأية طريقة كانت بعد أن وجدت أن الاتصالات السياسية قد فشلت في تحقيق هدفها،.
كل ذلك دفع الدول الست إلى تلبية طلب انكلترا بعقد مؤتمر في الأستانة، وأرسلت كل دولة مندوبة أو مندوبين عنها. وأرسلت انكلترا اللورد سالسبوري، وكلفته بأن يمر في طريقه على باريس وبرلين وثيينا وروما ليستطلع آراء وزراء خارجيتها قبل انعقاد مؤتمر الأستانة، واتخاذ موقف موحد.