وبالاتصال المباشر مع الدولة العثمانية، فإن تحرك روسيا قد أخذ بنهج آخرت تحديده مع زعماء الثورة العربية. فأوعزت روسيا إلى أمراء العرب والجبل الأسود بإعلان الحرب على الدولة العثمانية.
وأرسلت أحد كبار قادتها واسمه (نشر نايف) كان قد اكتسب شهرته في حروبه ضد المسلمين، وفتح مدينة (طشقند) (*) وكلفته بقيادة الجيوش العربية، كما أرسلت معه عددا كبيرا من القادة والضباط الروس - بعد فصلهم مؤقتا عن الخدمة في الجيوش الروسية العاملة - للالتحاق بالجيش العربي والخدمة فيه. وشرع أمير الصرب وأمير الجبل الأسود باجراء الاستعدادات للحرب، والحصول على المدافع والأسلحة والذخائر، وجمع الجيوش وتدريبها وتنظيمها. فردت الدولة العثمانية على ذلك بأن حشدت جيشا من أربعين ألف مقاتل بمدينة (نيش) لصد الصربيين فيما إذا عبرت قواتهم الحدود. ثم أرسل السلطان العثماني رسالتين إلى أميري الصرب والجبل الأسود (في 8 حزيران - يونيو - سنة 1879 م) للاعلام عن سبب جمع هذه الجيوش. فجاء الرد إلى السلطان بأن ذلك هو لمنع عدوان قبائل الأرناؤوط - الألبان - على الحدود، والمحافظة على الأمن الداخلي. وكذلك لمجابهة الحشد الذي قامت به الدولة العثمانية على حدود إمارتيهما. ولم تتأخر الإمارتان عن اصطناع السبب المباشر للحرب - وقد أكملتا استعداداتها. فأرسل أمير العرب - الأمير ميلان - رسالة إلى الدولة العثمانية طلب فيها تكليفه وجيوشه بقمع الثورة في أقليمي البوسنة والهرسك، وسحب القوات العثمانية منها باعتبار أن وجود هذه القوات في الاقليمين المذكورين يهدد أمن بلاده. أما أمير الجبل - نيقولا. فقد طلب الى الدولة العثمانية أن تتنازل له عن قسم من أراضي إقليم الهرسك .. ورفضت الدولة العثمانية هذه الطلبات وهمي مدركة بأنها ليست إلا حجة للبدء بالحرب. فقامت الجيوش البلغارية. الصربية - باجتباز الحدود - بقيادة الجنرال تشرنايف - في الأول من تموز - پوليو. سنة 1879 م.
(*) طشقند: TACHKENT) كانت حاضرة الإسلام لاقليم ما وراء النهر. وبها آثار إسلامية عظيمة
احتلها نشرنايف والقوات الروسية سنة 1895 م. وضمها إلى روسيا وفي اليوم عاصمة جمهورية ازبکستان (UZBEKISTAN) الوثنية في أواسط آسيا.