وخاصة زعيم حزب الأحرار البريطاني (غلادستون) (1) الذي ألقى خطابا تحريضية مثيرة، وألف الرسائل المطولة طعنا على الدولة العثمانية ناسبة إليها ما لم يسمع بمثله في التاريخ من الفظائع والأعمال الشريرة، واهتاج الرأي العام الأوروبي لهذه التخرصات والاتهامات التي لم تتعرض أبدا لما قام به البلغاريون من جرائم ضد المسلمين .. وأرسل وزير خارجية انكلترا (در بي) (2) رسالة إلى سفيره في الاستانة بتاريخ 18 - أيلول سبتمبر - سنة 1879 م، ضمنها خلاصة تقرير كان قد تلقاه من سكرتير سفارة انكلترا بالأستانة. - المستر بارنغ - والذي كلف بإعداد تقرير عما نسب للمسلمين. وأصدر (در بي) أمره الى سفيره بالأستانة بطلب مقابلة السلطان. ولوم الدولة العثمانية لما نسبه الأجانب إليها من التقصير. وأن يطلب الى السلطان - باسم ملكة بريطانيا العظمى - التعويض على الثائرين. وإعادة بناء ما تهدم من الكنائس والبيوت على نفقة الدولة العثمانية. وتقديم المساعدة إلى الصربيين المسيحيين - الذين اشتد بهم الفقر والبؤس - للعودة إلى أعمالهم الطبيعية، وانزال العقاب بالمسؤولين من رجال الدولة والقادة العثمانيين الذين أشرفوا على ارتكاب الأعمال (الفظيعة). ومن ثم إسناد إدارة هذه البلاد لحام - وال - عادل، تتوافر له الهمة العالية - بشرط أن يكون مسيحية. وتعيين مستشارين من المسيحيين إذا ما تم تعيين وال مسلم حتى يتمكن النصارى من منح ثقتهم للحكم.
ولكن إذا كان تحرك بريطانيا قد جرى عبر القنوات الديبلوماسية
(1) غلادستون، (GLADSTONE WILLIAM EWART) رجل دولة انكليزي، من مواليد ليفربول
(1809 - 1898 م) عمل زعما لحزب الليبراليين - العمل، وشغل منصب رئيس وزراء بريطانيا
أربع مرات. وعمل خلال فترة حكمه على دعم التجارة الحرة في العالم.
(2) دربي: (EDWARD GEOFFROY - LORD DERBY) رجل دولة انكليزي (1799 - 1899 م) كان زعما لحزب النوري TORY - الذي تحول إلى حزب المحافقين، وشغل منصب رئيس وزراء بريطانيا، وكان صديقا لفرنسا تعمل على إقامة علاقات طيبة معها. وكذلك ابنه ادوارد:
17 ELNATS HYTIMS VR NEH DRAWDE الذي اشتهر أيضا باسم لورد سنائل. وكان بدوره رجل دولة. وعمل وزيرا للخارجية البريطانية (1821 - 1893 م) ومن أشهر أعماله فرض هيمنه بريطانيا على قناة السويس، والحصول على القسط الأكبر من أهمها.