وتبعتها جيوش الجبل الأسود. ولم تحاول الدول العظمى التدخل لايقاف هذا العدوان السافر على الدولة العثمانية، بل أرجأت تدخلها إلى وقت لاحق، ومكثت تتابع الموقف على أمل أن ينتصر الثوار الصربيون وعندها تقوم هذه الدول بدعم طلباتهم. أما إذا انتصر العثمانيون، فإن باستطاعة هذه الدول التدخل لإرغام الدولة العثمانية على عدم انزال العقاب بالثوار، وحماية بلاد العرب وأهلها.
بقيت الحرب على جبهة الجبل الأسود محدودة للغاية، ولم تتجاوز حدود الاشتباكات، بسبب صعوبة التحرك في تلك المناطق الوعرة، وضيق المسالك، مما
جعل من العسير زج قوات ضخمة. فاقتصرت الأعمال القتالية على اشتباكات بين وحدات صغرى، يتناوب الطرفان کسب القفر فيها. ولم تتمكن القوات العثمانية من مطاردة الثوار عبر المفاوز الخطرة والمجهولة، كما لم تتمكن قوات الجبل الأسود من اختراق نطاق جيوش العثمانيين التي طوقت بلادهم من كافة الجهات. وهذا ما أدى الى حرمان الصربيين من مساعدة مقاتلي الجبل الأسود ودعمهم. أما بالنسبة للقتال على جبهة الصرب، فقد ارتكب الجنرال تشرنايف خطيئة فادحة عندما قسم جيشه إلى أربع مجموعات قتالية لاختراق النقطة الوحيدة - الاستراتيجية - التي تصل بين اقليمي البوسنة والهرسك، والتي لو أمكن له ضمان السيطرة عليها. تحقيق الاتصال مع قوات هذين الاقليمين ومع قوات الجبل الأسود. وكان من نتيجة هذه الخطيئة - التي نصحه قادته بنجنبها وزج قواته جميعها دفعة واحدة لبلوغ الهدف. أن تمكنت القوات العثمانية من احباط هجوم الفرق الصربية الأربعة وتمزيقها، ولم يتمكن تشرنايف بالتالي من الوصول إلى الطريق المؤدية إلى عاصمة بلغاريا - صوفيا .. كما أن الحزم والاقدام الذي أظهره المقاتلون العثمانيون والمصريون وسواهم، كعهدهم، أحبط إرادة قتال الصربيين، وأذهلهم، فلم يقدموا لجيش تشرنايف ما كان يتوقعه من الدعم والمساعدة.
وهكذا لم تمض على بداية القتال أكثر من عشرة أيام، حتى لاذت القوات الصربية بالفرار، وخرج أمين سر الجيش العثماني - عبد الكريم باشا - و الغازي قائد الجيش - عثمان باشا - بنصر مؤزر کل هامات المجاهدين المسلمين. قرر أمين سر الجيش عبد الكريم باشا استثمار هذا النصر، والعمل على فتح عاصمة بلاد العرب - بلغراد ..