تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلطان العثماني من قبل (في 13 كانون الأول - ديسمبر - 1875 م). وأن يتعهد السلطان العثماني بتنفيذ كل ما تضمنه المرسوم من الاصلاحات. وجرى بحث ما تضمنته اللائحة، فقرر السلطان الموافقة على ما جاء بها - حسما للصراع وحتى لا يفسح المجال أمام الدول الأجنبية للتدخل .. وتجاوز ذلك أيضأ فأصدر عفوا عاما عن جميع المتهمين والمشتركين في هذه الثورة. وطمع أهالي البوسنة والهرسك بما أظهرته الدولة العثمانية من التسامح، فعادوا وطلبوا إجلاء القوات العثمانية عن بلادهم - أو أن يقتصر الوجود العسكري العثماني على امتلاك القلاع والحصون فقط. بالاضافة إلى منح ثلث الأراضي للمسيحيين، وأن يصدر السلطان اعفاء من الضرائب لمدة ثلاث سنوات، وأن تدفع لهم الحكومة العثمانية تعويضا عما تهدم من البيوت والكنائس أثناء الحرب، وبشرط أن يتم دفع هذه التعويضات عن طريق اللجنة الأوروبية. وبينما كانت المفاوضات والاتصالات مستمرة تفجر في سالونيك - سلانيك - حدث مثير يوم د. أيار - مايو. سنة 1879 م. إذ أعلنت فتاة بلغارية اعتناقها للدين الإسلامي و توجهت إلى سلانيك الاشهار إسلامها شرعا. فأقدم بعض النصارى واختطفوها بينها

كانت متوجهة إلى دار الحكومة، واعتدوا على المسلمين الذين كانوا يرافقونها، وأخفوها أولا بالقنصلية الأمريكية، ثم نقلوها إلى أحد بيوت زعمائهم. ولما علم المسلمون بذلك اجتاحتهم ثورة الغضب، وتجمعوا في دار الحكومة، وطلبوا البحث عن البنت، وانقاذها من قبضة مختطفيها. فوعدهم الوالي باتخاذ الاجراءات الضرورية. ولما رأي المسلمون فشل الحكومة في بحثها، عادوا للتجمع من جديد في اليوم الثاني - في أحد الجوامع المساجد .. وهاجموا الحكومة في كلماتهم. وبينها المسلمون في هياجهم، وصل كل من قنصل فرنسا وقنصل ألمانيا اللذين دخلا المسجد، فازداد الهياج بسبب ما أشيع من اخفاء البنت في بيت قنصل ألمانيا، ووصلت ثورة الهياج زردتها عندما هاجم المتجمعون القنصلين وقتلوها.

ولما وصل خبر هذه الحادثة إلى الدول الأوروبية، سارع وزراء خارجيتها لتبادل الاتصالات اللاسلكية - والاتفاق على سبب للتدخل. واجتمع وزير خارجية روسيا

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٥٨