تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانون الأول - ديسمبر - سنة 1875 م. قضى بفصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، وتعيين قضاة من المواطنين بطريق الانتخاب، وتوحيد الضرائب والمساواة بين المسلمين والمسيحيين، ولم تقبل القوى الخارجية وعصب الصقالبة هذه الإجراءات الاصلاحية، وصممت على متابعة القتال لاشغال الدولة العثمانية بشؤونها الداخلية، وإضعاف جيوشها، واستجاب الثائرون للتحريض، فعادوا وطلبوا بجلاء القوات العثمانية عن جميع بلادهم، كما سبق لها أن قامت بالجلاء عن بلاد العرب. واستمر القتال ضد القوات العثمانية التي كان يقودها (صاحب الدولة الغازي مختار باشا).

وانتصر العثمانيون وأمكن لهم القضاء على الثورة. ولما رأت النمسا أن نار الثورة قد أخدت بأسرع مما كانت تتوقعه، مما لم يفسح لها مجالا للعمل العسكري، أقدم رئيس وزرائها

(الكونت آندراسي) (1) على إجراء اتصالات مع ألمانيا والروسيا لتقديم لائحة سياسية للدولة العثمانية لدعم طلبات الثائرين.

وتم الاتفاق بعد مفاوضات على وضع لائحة (عرفت باسم لائحة الكونت آندراسي) وأرسلت إلى فرنسا وانكلترا ولم ترسل إلى السلطان العثماني (في 30 كانون الأول - ديسمبر - سنة 1875 م). فطلبت الدولة العثمانية إلى انكلترا ابلاغها صورة اللائحة التي أرسلت إليها لبحثها ودراستها، فقامت السفارة الانكليزية - بالآستانة - بابلاغها لوزارة الخارجية العثمانية. ولكن ليس بصفة رسمية. وكان أهم ما تضمنته هذه اللائحة توصية بتشكيل لجنة من أهالي الهرسك - يكون نصف عدد أعضائها من المسلمين والنصف الثاني من المسيحيين لمراقبة تنفيذ ما تضمنه المرسوم الذي أصدره

(1) الكونت أتدراسي: (COMTE JULES ANDRASSY) رجل دولة هنغاري - من مواليد کاسا: (KASS A = ROCHICE) (1823 - 1890 م) أصبح رئيسا لمجلس الأمة ثم رئيسا لمجلس وزراء المجر، وحضر بهذه الصفة تتويج فرنسوا جوزيف ملكا على المجر. ثم عين وزيرة الخارجية النمسا والمجر سنة 1871 م. واستمر في عمله هذا حتى سنة 1879 م، ولزم الحياد عندما نشبت الحرب الروسية التركية (سنة 1877 م) ولم يساعد الدولة العثمانية مما أغضب المجربين الذين دعوه بالخائن، مما أرغمه على اعتزال العمل السياسي.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٥٧