الدول الموقعة على معاهدة باريس، وجرت مناقشات طويلة، تقدم خلالها مندوب فرنسا باقتراح لجلاء القوات العثمانية عن قلعة بلغراد. غير أن بقية المندوبين لم يؤيدوا اقتراحه، وفي النهاية تقرر بالأغلبية جلاء القوات العثمانية عن قلعتين فقط وبقائها في أربع قلاع هي: بلغراد وفتح إسلام (*) وشباتس وسلمندرية. وأن لا يتدخل القادة العثمانيون أبدأ في الإدارة الداخلية للبلاد، وأن يلتزم المسلمون القاطنون خارج القلاع الأربع المذكورة ببيع ممتلكاتهم، والنزوح عن البلاد، أو الإقامة في حدود الحصون الأربعة. وعلى حكومة العرب أن تدفع لهم تعويضات عن ذلك.
وتم التوقيع على هذا الاتفاق بتاريخ 11 - ربيع الأول سنة 1279 ه = 1. أيلول - سبتمبر - سنة 1892 م. ولكن التحريض الخارجي لم يتوقف، ولاسيما في الهرسك، حيث مارس الصرب وسكان الجبل الأسود استثارة الهرسك حتى تحصل على ما حصلتنا هي عليه من الاستقلال الإداري. وكانت النمسا تمارس بذورها دورة تحريضية في الهرسك طمعا منها في ضم ولايتي البوسنة والهرسك لبلادها. وأمكن لهذه الجهود أن تثمر في مطلع سنة 1875 م. حيث اجتاحت موجة من الهيجان اقليم الهرسك، وتقدم أهلها إلى السلطان العثماني عبد المجيد بطلب تخفيض الضرائب، وتخفيض بدل الخدمة العسكرية، وأن يعدهم السلطان بعدم فرض ضرائب جديدة عليهم في المستقبل. بالإضافة إلى تشكيل جهاز خاص بهم للأمن (شرطة) من أهالي البلاد. فلم يجبهم السلطان لطلبهم. وأمر بدعم الحاميات المتمركزة في الهرسك، فتظاهر أهالي الهرسك، وأعلنوا العصيان، وأشهروا السلاح ضد جند الدولة العثمانية. فأصدرت الدولة العثمانية أمرها بقمع التمرد فورة. وأمكن القضاء على الثورة في مهدها، رغما عن مساعدة الصرب وأهالي الجبل الأسود لقوات الثورة - سرا وجهرة، ودعم جمعيات الصقالبة. السلاف - للثورة بالمال والسلاح. ولجأت الدولة العثمانية بعد أن قضت على الثورة لاجراء إصلاح. فأصدر السلطان مرسومة (فرمانة) في 12
(*) فتح إسلام. مدينة تعرف اليوم بأسم تورنو. سيفرين: (TURNO SEVERIN) وتقع على الضفة لنهر
الدانوب، إلى الشرق من بلغراد، أما شبانس: (SABAC) تقع إلى الجنوب الغربي من نهر ساشا - الى الجنوب الغربي من بلغراد.