لقد تضمنت معاهدة باريس (1851 م) والمعاهدات التي سبقتها، بان تبقى جميع بلاد العرب مستقلة تحت السيادة العثمانية، وأن يكون للدولة العثمانية الحق في إقامة حاميات في ست قلاع، بما فيها قلعة مدينة بلغراد. عاصمة العرب .. ولكن أضيف بعدئذ شرط وهو أن لا بسكن المسلمون خارج هذه الحصون. غير أن هذا الشرط لم ينفذ، وأقام كثير من المسلمين منازلهم بين منازل المسيحيين، وعمل قائد الحامية العثماني على إقامة عدد من المخافر في المدينة لحماية المسلمين.
وعندما نفجرت الثورة في إقليم الهرسك، سنة 1891 م وما بعدها، وتبعتها حرب الجبل الأسود، وخشيت الدولة العثمانية من مساعدة الصربيين لقوات الثورة، حشدت
على حدود الصرب عددا كبيرا من كتائب الجيوش الشعبية (الباشيبوزوق) ونظرة التحلل هؤلاء الجنود من قواعد الانضباط الصارم، وقعت بينهم وبين مواطني الصرب اشتباكات كثيرة وقعت فيها ضحايا من الجانبين. فثار المواطنون في بلغراد، وأظهروا تمردهم على الدولة العثمانية. وحدث في غضون ذلك أن اعتدى أحد المربيين على جندي عثماني، فقتله الجندي (يوم 12 ذي الحجة سنة 1378 ه = 10 حزيران - يونيو - سنة 1892 م) فثار الفريقان الصربيون من جهة والعثمانيون من جهة ثانية، ووقعت معركة ضارية اضطر القائد العثماني للتدخل، وسحب جميع المسلمين الساكنين بين النصارى إلى القلعة مع نسائهم وأطفالهم. ثم سلط المدافع - من القلعة - على المدينة، وأطلقها عليها لمدة أربع ساعات متواليات. فتدخل قناصل الدول العظمي، وأوقفوا إطلاق القنابل. وقبل قائد الحامية سحب مخافر المسلمين من المدينة، وإلزام المسلمين بالسكن داخل حدود القلعة. وأفاد الوزير الصربي - ميشيل - من هذا الحادث فأرسل رسالة إلى وزير الخارجية البريطاني - اللورد رسل - يوم 11 محرم سنة 1279 ه = 1 تموز - يوليو - سنة 1892 م، طلب إليه فيها التوسط لدى الدولة العثمانية لحسم هذه المسألة، فأجابه وزير الخارجية البريطاني بضرورة الخضوع للدولة العثمانية، وأظهر له عدم استعداد بريطانيا لدعمه ضد الدولة العثمانية، ولكن روسيا وفرنسا أصرنا على التدخل في هذه المسألة. وانعقد في الأستانة مؤتمرا ضم مندوبي