تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى مندوب من الدولة العثمانية ومندوب آخر عن حكومة الجبل الأسود لفصل الحدود. وقامت اللجنة بعملها. ولم يلبث أن قتل الأمير: انيلو، فتولى الحكم من بعده ابن أخيه - مير کو .. ولكن الاستقرار والأمن بقيا بعيدين عن بلاد العرب. فقد نشبت أعمال الثورة في (الهرسك) وحاول - مير کو. الإفادة من الاضطرابات فأوعز إلى أهالي بلاد الجبل الأسود بمساعدة الثورة. وأسرعت الدولة العثمانية فأرسلت جيشة بقيادة

عمر باشا) للقضاء على ثورة الهرسك. واستطاع هذا الجيش اخماد ثورة الهرسك، ثم طلب عمر باشا من أمير الجبل (نيقولا ابن مير کو) سحب الجيوش التي حشدها على حدود بلاد الهرسك، وإلا اضطر لتشتيتها بالقوة. ورفض نيقولا الطلب. فقسم عمر باشا جيشه الى ثلاث مجموعات قتالية، واجتاح الجبل من كل جهاته، والتقت قوات الجيش العثماني في قلب الاقليم، بعد أن مزقت وشتتت كافة القوى المعادية التي

جابهتها، وتقدم عمر باشا بوثيقة تضمنت الشروط التي يجب على أمير الجبل الالتزام بها. فوقعها نيقولا في 4 ربيع الأول سنة 1279 ه = 30 - آب - أغسطس - سنة 1892 م. وكان من أهم ما تضمنته الوثيقة المذكورة، بألا يقيم مير کو ? والد الأمير نيقولا - في بلاد الجبل الأسود مطلقا، وأن تقوم الدولة العثمانية ببناء مجموعة من القلاع والحصون على الطريق التي تصل مدينة (أشقودرة) ببلاد الهرسك - مرورة باقليم الجبل -. وشرعت القوات العثمانية على الفور في بناء حصن على طريق الجبل.

ولكن سرعان ما تدخلت الدول العظمي - وخاصة فرنسا وروسيا. لايقاف تنفيذ هذا الاتفاق بحجة أنه مجحف وجائر بحق أمة مسيحية. كما ضغطت على الدولة العثمانية من أجل عدم ابعاد الأمير مير کو. وقبلت الدولة العثمانية أيضا عدم بناء قلعة في الجبل بشرط أن يتعهد الأمير نيقولا بالمحافظة على أمن هذا الطريق، وللتعويض مالية عما يسلب من أموال التجار العثمانيين. فوافق الأمير نيقولا على ذلك. ولم يهدم العثمانيون القلعة التي شيدوها في وسط بلاد الجبل إلا في محرم سنة 1281 ه = حزيران - يونيو - سنة 1864 م، وذلك بعد أن شيدوا على الحدود قلعة منيعة على قمة عالية تصل مقذوفات مدافعها إلى أبعاد شاسعة من بلاد الجبل. وبذلك عاد الهدوء الى اقليم الهرسك.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٥٤