تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من طرده فاعتصم بمنطقة الجبل الأسود، وتحصن بها، وتمكن من صد القوات العثمانية مستفيدة من وعورة المسالك وصعوبة المفاوز، حتى إذا ما كانت سنة 1499 م. انتقلت حكومة الجبل إلى أيدي رئيس الأساقفة. وانحصرت السلطة الدينية والملكية في قبضته، وابتدأت العلاقات بينه وبين روسيا بتأثير عامل الدين والمذهب، ولم تلبث هذه العلاقات في عهد بطرس الأكبر أن تحولت إلى نوع من التبعية، حيث صار الصربيون يلجؤون إلى قيصر روسيا إذا ما نزل بهم ظلم أو وقع عليهم اعتداء من قبل حاكمهم. وصار من المفروض أن يتوجه رئيس الأساقفة الصربي إلى مدينة (سانت بيتر سبورغ - لينينغراد) لتنصيبه في منصب وظيفته الدينية، باعتبار بطرس روسيا هو الرئيس الديني لجميع الأرثوذكس. ولما تعين الأمير دانيلو - أو دانيال - (1828. 1890 م) حاكما على الجبل الأسود، عمل على فصل السلطة الدينية عن السلطة الملكية، مع بقاء منصب رئيس الأساقفة محصورة بالعائلة الملكية، ومن بعدها بعائلات النبلاء - وكان دانيلو - هذا - بحكم نشأته في فيينا - يميل الى النمسا، فلجأ إليها لتدعمه على

حفظ استقلاله. وكان ذلك مناقضة للاتفاقات المعقودة مع الدولة العثمانية التي جابهت الموقف إرسال جيوشها بقيادة (عمر باشا) لمحاربة دانيلو، سنة 1853 م. و كادت القوات العثمانية تنهي احتلال الاقليم عندما تدخلت روسيا والنمسا، فأرغمنا الدولة العثمانية على ايقاف الأعمال القتالية.

انصرفت الدولة العثمانية بعدئذ مباشرة لحرب روسيا (حرب القرم) حتى إذا ما انتهت هذه الحرب على نحو ما سبق ذكره - وعقد مؤتمر باريس، توجه دانيلو إلى هذا المؤتمر بطلب الاعتراف باستقلاله. ولكن ممثلي الدول العظمى رفضوا طلبه ونصحوه بالخضوع للدولة العثمانية مقابل ضم قسم من اقليم الهرسك لحكمه ومنحه رتبة ماريشال - مشر. وتخصيص مرتب مالي له على سبيل المساعدة. ولم يكن باستطاعة دانيلو إلا الخضوع لإرادة الدول العظمى. ولكن هذا الخضوع الذي تم على كره، لم يلبث أن تفجر عن صراع بين أهالي الجبل الأسود وجند الجيش العثماني بسبب الاختلاف على تحديد خط الحدود.

وتدخلت الدول العظمى، وأوقفت الحرب، وعينت لجنة من مندوبيها بالإضافة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٥٣