ولكن الدول الغربية رفضت الاقتراح - أو المشروع - الفرنسي، وعارضته، حتى لا تفسح لفرنسا المجال أمام احتلال أقاليم جديدة. وعندما وقعت مذبحة دمشق - التي قتل فيها على ما أعلنته الدول ستة آلاف مواطن - وجهت جميع الدول، كل بمفردها، انذارات الى الدولة العثمانية، هددتها فيها بالتدخل إن هي لم تضع حدا لهذه الفتن. فعقد رئيس الوزراء (الصدر الأعظم فؤاد باشا) جلسة وزارية خاصة جرت فيها مناقشة الموقف، وضرورة دعم الجيش العثماني ببلاد الشام، واخماد الثورة، قبل أن تتفق الدول على التدخل عسكريا. وتقرر الإجماع توجيه جيش ضخم لإعادة الأمن والاستقرار في بلاد الشام. وانزال العقاب بكل من تثبت إدانته. وتولى (فؤاد باشا) بنفسه قيادة الجيش، وتحرك بسرعة فوصل إلى بيروت في 28 ذي الحجة سنة 1274 ه = 17 تموز - يوليو - سنة 1860 م. وتوجه منها على رأس قوة من خمسة آلاف مقاتل إلى دمشق، حيث شكل فيها على الفور بجلسة عرفية، وحاكم قادة الفتنة، و شنق عددا كبيرا ممن ثبت اشتراكهم في الفتنة والقتل، سواء كانوا من الدروز أو المسيحيين أو المسلمين أو حتى من كبار موظفي الدولة.
استطاعت فرنسا حمل الدول الأوروبية على السماح لها بارسال جيش إلى بلاد الشام من أجل مساعدة الجيش العثماني على تحقيق الأمن والاستقرار، فيا إذا عجز الجيش العثماني عن تحقيق ذلك. وتم التوقيع على اتفاقية بهذا الشأن في باريس يوم 15 محرم سنة 1277 ه (3 - آب - أغسطس - سنة 1890 م) وحدد عدد أفراد الجيش الفرنسي بستة آلاف جندي يمكن زيادتهم إذا ما اقتضت الضرورة إلى اثني عشر ألفا. مع السماح لهذا الجيش بالبقاء في بلاد الشام إلى أن يستتب الأمن، ويتم انزال العقاب بالمجرمين.
وصل الأسطول الفرنسي إلى بيروت يوم 22 محرم (10. آب. أغسطس) فوجد أن الهدوء والأمن مستتبان. وبالرغم من ذلك فقد صمم الفرنسيون على انزال ستة آلاف جندي، على أمل القيام بأي تحرك عسكري أو إجراء استعراض للقوة. ولكن هذا الأمل لم يلبث أن تبدد بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها (فؤاد باشا) للسيطرة على الموقف وضمان الاستقرار، فلم يتحقق للفرنسيين مجال للعمل، إلا أن قائد