العثماني حكمه النهائي بشأن مثل هذه الاعتراضات. كما يوقع القائم مقام المختص بالتوقيع على قائمة الضرائب قبل تنفيذها. وخصص راتب ضخم لكل عضو من أعضاء المجلسين. وراتب للقائم مقام ووكلائه.
لقد ظهر يومها أن المسألة اللبنانية قد سويت بطريقة نهائية، غير أنه كان من المحال تسوية أية مسألة تسوية نهائية طالما أن عامل التحريض الخارجي مستمر في ممارسة دوره، وطالما أن هناك استعداد لقبول هذا التحريض الخارجي. ولهذا لم يوافق الدروز على التسوية، بعد أن أشاع الانكليز في صفوفهم أنهم سيعملون على منحهم السيادة الكاملة على الجبل، إلا على أساس أن هذه التسوية هي بمثابة (هدنة مؤقتة).
كما أن الانكليز من جهتهم تابعوا ممارسة دورهم هذا التحريفي التخريبي. في مناطق أخرى - كالصرب والجبل الأسود .. وامتد تحريضهم إلى (جدة) ذاتها. حيث قام النصارى - وهم أقلية هناك - باعمال استفزازية (سنة 1270 ه = 1898 م) مما دفع المسلمين للرد عليها، فقتل بعض المسيحيين، وأصيب قنصل فرنسا وكاتبه إصابات بالغة وقتلت زوجته.
ولما علم وزير الخارجية (فؤاد باشا) بذلك أسرع لارسال قوة بقيادة (اسماعيل باشا) للسيطرة على الفتنة وقتل القتلة، ولكن فرنسا وانكلترا تحركتا بسرعة أيضا، ووجهنا إلى السلطان العثماني مذكرة مشتركة أعلمناه فيها بأنها أصدرتا أوامرها إلى سفنهما للتدخل وانهاء الفتنة. فرد (فؤاد باشا) بأن الدولة العثمانية تعرف واجباتها، وأنها أرسلت قوة لتسوية الأزمة، وأن الدولة مستعدة لتقدير التعويضات الواجب دفعها لمن لحقهم الضرر.
كان والي مكة (نامق باشا) قد أسرع في هذه الفترة بالانتقال إلى جدة، وقبض على من ثبت ارتكابهم لجرائم القتل، وحكم على كثير منهم بالاعدام .. ولكن سفينة حربية انكليزية (اسمها سيكلوب) وصلت في هذه الفترة إلى جدة، ووجه قبطانها انذارا إلى (نامق باشا) بتنفيذ حكم الإعدام فورة، وأمهله فترة أربعة وعشرين ساعة، يتم بعدها قصف جدة. ولم يكن باستطاعة (نامق باشا) تنفيذ حكم الإعدام قبل اکال