مقام الذي على مذهبه. فرفض الدروز ذلك، وأصروا على أن تكون لهم السيادة على الموارنة في الجهات المختلطة، بينما أعلن الموارنة أنهم يفضلون التبعية لاحدى الولايات العثمانية على أن يكونوا تحت سيادة الدروز. ووافقت الدولة العثمانية على هذا الرأي الأخير، واعتمدته.
إلا أن الدروز رفضوه، وقاموا بتنظيم هجوم جديد في جمادى الأولى سنة 1291 ه = 1854 م. حيث قتلوا رئيس أحد الأديرة (واسمه شارل دي لوريت) واثنين من رهبان الدير وحرقوا جثثهم، ثم أضرموا النار في الدير حتى تحول الى ركام. وذلك بعد أن نهبوا كل ما به من المنقولات والأمتعة، كما اعتدوا على القسس الكاثوليك الفرنسيين، وقتلوا المسيحيين. ولم يتعرض أحد من رجال الإرساليات البروتستانت. من الانكليز والأمريكيين - لأي ازعاج أو أذى.
فما كان من الدولة العثمانية إلا أن وجهت قوات ضخمة قامت باحتلال لبنان. سهله وجبله - احتلاة عسكرية. وأعلنت فيه الأحكام العرفية، وأسرعت الدول العظمى لاجراء المباحثات مع الدولة العثمانية من أجل إعادة الأمن والاستقرار فورة، وضمان بقائه في المستقبل. وتم الاتفاق بعد مداولات كثيرة ومناقشات مستفيضة على أن يبقى في القرى المختلطة وكبلان درزي وماروني. وأن يعين لكل من القائمي مقام الدرزي والماروني - مساعدي الوالي - مجلس يشاركه في الإدارة مع بقائه تحت رئاسته. ويتشكل كل من هذين المجلسين من عشرة أعضاء: خمسة قضاة وخسة مستشارين: اثنان منهم من الدروز واثنان من الموارنة واثنان من المسلمين واثنان من المدنيين واثنان من المتمذهبين بمذهب الروم الأرثوذكس. ويكون من اختصاصها توزيع الضرائب بالعدل والمساواة على الجميع - بدون نظر إلى اختلاف دين أو مذهب .. وتجري جبايتها بمعرفة القائم مقام ووكلائها في القرى والمدن والأرياف. و من اختصاصها أيضأ النظر في القضايا الجنائية والحقوقية، ويرفع إلى الوالي العثماني أي اعتراض لأي مندوب من مندوبي الطوائف المختلفة، على قائمة توزيع الضرائب إذا ما اعتقد هذا المندوب بوقوع ظلم أو سوء تقدير على أبناء طائفته، حيث بصدر الوالي