تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبطال جميع امتيازات سكان الجبل التي كانت ممنوحة لهم قديمة، وما منح لهم مؤخرة باتفاق الدول عقب جلاء القوات المصرية، حيث ظهرت للسلطان عبد المجيد ضرورة اخضاع الجبل الحكم وال واحد، مما يجسم نار الطائفية الدينية بين الدروز والموارنة، وعمل على تعيين وال عثماني. غير أن الدول العظمي - انكلترا وفرنسا .. لم تقبل بذلك، وحلت السلطان عبد المجيد على أن يعيد للجبل بعض امتيازاته، وأن يتم تعيين نائبين للوالي العثماني (قائم مقام) أحدهما ماروني والآخر درزي يتولى كل منها معالجة شؤون أبناء طائفته، وذلك سنة 1258 ه = 1842 م. إلا أن هذه الطريقة لم تحقق الاستقرار، ولم تضمن الأمن، وذلك بسبب اختلاط سكان بعض القرى من موارنة و در وز. فقررت الدولة العثمانية فصل اقليم الجبل الأمل بالموارنة من حكومة الجبل، وضمه إلى ولاية طرابلس - بدون امتيازات مثله كمثل بقية أقاليم الجبل .. فاعترض بطريق الموارنة على ذلك، وأرسل الى جميع القناصل مذكرة احتجاج ضد هذا الاجراء المنافي للاتفاق الأخير.

وزعم أن الدولة العثمانية قد أرادت من ذلك إضعاف العنصر الماروني وتقوية العنصر الدرزي. فما كان من السلطان عبد المجيد إلا أن رد على هذه الشكوي بارسال وال على الشام اشتهر بالاستقامة وأصالة الرأي (أسعد باشا العظم) لتسوية هذه المسألة، فاقترح إعادة (بشير الشهابي) إلى إمارة الجبل كما كان، فرفض السلطان هذا الاقتراح. وانتدب آخر يدعى (خليل باشا) للتحقيق في شكاوي الطرفين، وتقديم تقرير عما يراه حلا حاسما للنزاع. فاختلف مع أسعد باشا في الرأي. واقترح اعتبار جبل لبنان مثله كمثل باقي الولايات العثمانية، بدون أدني اميتاز. لكن قناصل الدول الغربية رفضوا هذا الاقتراح، واتفقوا في سنة 1259 ه (1843 م) على أن يعين في القرى المختلطة و كيلان أحدهما درزي والآخر ماروني. ويكون كل منهما تابعة للقائم

= الشام. حيث نقلته سفينة انكليزية مع بعض اتباعه إلى جزيرة مالطة (فية رمضان سنة 1259 ه = أول تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1840 م) وكان عمره يومها خمسة وثمانين عاما. وما لبث أن أظهر ندمه، فانتقل إلى إسلام بول حيث تفي الأيام الأخيرة من حياته، وتوفي فيها (سنة 1297 ه. 1850 م) ودفن في حي غلطة في العاصمة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٤٥