17 - المسألة اللبنانية طوشة النصارى ..
لم يكن الصراع بين محمد علي باشا والدولة العثمانية سوى الثغرة التي أرادت صنعها الدول العظمى لاختراق الجبهة الداخلية في بلاد الشام وتمزيقها، فبمجرد جلاء القوات المصرية من بلاد الشام، تحركت الدول العظمى لمتابعة تنفيذ مخططاتها للتوغل في المنطقة عن طريق استخدام الطوائف الدينية (الأقليات) ودعمها، فتبنت فرنسا مساعدة الكاثوليك - الموارنة. فما اعتمدت انكلترا على الدروز ودعمتهم للضغط على الكاثوليك وإرغامهم على اعتناق المذهب البروتستانتي. مما يفسح المجال الرحب أمام الدولتين المتنافستين لزيادة تدخلها في بلاد الشام من أجل حماية الأقليات). وقد أفادت الدولتان العظميان من تجاربها - وتجارب سواها - في أوروبا، سواء في اليونان أو في بلاد البلقان. لتطوير مخططاتها. وسرعان ما استجاب الموارنة والدروز العامل التحريض الخارجي، وبدون التفكير فيا ينجم عن هذه الاستجابة من تدمير ذاتي تكون الأطراف المتورطة هي أول من يتعرض لهذا التدمير، وهي أول من يحترق به. وهكذا اجتاح الهياج الطائفي جميع أنحاء لبنان، فقام الدروز سنة 1257 ه = 1841 م بالانقضاض على الموارنة، ودخلوا (دير القمر) وارتكبوا فيه ما تقشعر منه الأبدان من النهب والسلب وقتل النساء والولدان، رسي الحرائر. ولكن القوات العثمانية تحركت بسرعة واستطاعت تطويق الأزمة، والقضاء على الفتنة.
وأصدر السلطان عبد المجيد مرسومة (فرمانة) بعزل (الأمير بشير الشهابي) (1).
(1) كانت الدولة العثمانية قد عينت الأمير بشير الشهاي حاكما على جبل لبنان، ومنحته بعض الامتيازات، فلما فتح ابراهيم باشا بلاد الشام، انضم الى ابراهيم باشا، ثم انقلب ضده على أمل أن تمنحه الدولة العثمانية اسم (أمير الجبل)، ولكن الدولة العثمانية عزلته، وأرغمته على مغادرة بلاد -