نيسان - ابريل - سنة 1854 م. وتعرضت هذه السفينة للقنابل التي أطلقتها القلاع الروسية مع أنها كانت ترفع العلم الأبيض - فكان ذلك انتهاكا لقواعد (لعبة الحرب) رد عليه الأسطول الفرنسي - الانكليزي باطلاق مدافع السفن على المدينة، وذلك بعد انذار حددت مدته بيوم وليلة لتقديم اعتذار امتنع الروس عن تقديمه، وقد استمر إطلاق المدافع حتى تم تدمير القلاع والتهمت النار قسم من المدينة. ثم انسحبت سفن الأسطول الفرنسي - الانكليزي واصطفت أمام ميناء سيفاستوبول، ودعت الأسطول الروسي للقتال. ولكن الأسطول الروسي رفض هذه الدعوة الكريمة). فقرر قائد الأسطولين ضرب الثغور الروسية الواقعة على البحر الأسود. وتم تنفيذ هذا القرار. وأثناء ذلك أعلن الامبراطور نيقولا الأول الحرب على الدول المعادية (في 13 رجب = 11 نيسان - ابريل). وأصدر أوامره إلى قائد الجيوش المحتشدة على الضفة اليسرى لنهر الدانوب بعبور النهر ومحاصرة (سلستريا) (*). ونفذت القوات الروسية هذا الحصار (من 17 شعبان حتى 23 رمضان = 15 أيار - مايو - حتى 20 حزيران - يونيو). وبالرغم من تفوق القوات الروسية التي ضمت ستين ألف مقاتل، فإنها لم تتمكن من إضعاف مقاومة الحامية العثمانية. المصرية التي كانت تضم خمسة عشر ألف مقاتل بقيادة القائد الشهير (موسي باشا) والذي استشهد أثناء الدفاع عن (سلستريا). ولقد أبرزت هذه المقاومة الضارية القيمة القتالية للجندي المسلم، فاعترف الحلفاء الانكليز والفرنسيون بشجاعة الترکي وقوة بأسه.
وقرر قادة قوى الخلفاء التقدم بقواتهم نحو مدينة (فارنا) من أجل تقديم المساعدة اللحامية المدافعة عن سلستريا، ولكن القوات الروسية لم تنتظر وصول قوات الحلفاء، وأيقنت بعجزها عن فتح المدينة المحاصرة، فاكتفت من الغنيمة بالاياب، ورفعت الحصار عن سلستريا. وأفاد (عمر باشا) من تحول الموقف، وأعاد تنظيم قواته بسرعة،
(*) سيلستريا: (ILISTRIE$) مدينة بلغارية تقع على المجرى الأسفل لنهر الدانوب. وهي مدينة قديمة تحتل موقعا منيعة.