تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانطلق لمطاردة القوات الروسية، وعبر نهر الدانوب، واصطدم بمؤخرة القوات الروسية عند مدينة (جورجيو) فألحق بها الهزية.

استطاعت النمسا أن تقف على الحياد، واحتفظت لنفسها بحق استثمار الصراع بعدم دعمها لأي طرف من الأطراف. واتخذت موقف الحكم، وكان هدفها هو منع الروسيا من التوسع نحو الدانوب، مما يساعدها على بسط سيطرتها على ضفتي النهر. ولهذا فعندما علمت بنصوص معاهدتي الآستانة ولندن، سارعت لعقد معاهدة مع بروسيا (في 22 رجب سنة 1270 ه = 20 نيسان - أبريل - سنة 1854 م) تضمنت اتفاق الدولتين - النمسا وبروسيا - على اتخاذ موقف موحد من (المسألة الشرقية) وعملتا على ابلاغ هذه المعاهدة الى بقية الدول.

تم عقدت النمسا معاهدة مع فرنسا وانكلترا والدولة العثمانية في 17 رمضان سنة 1270 ه = 13 حزيران - بونيو - 1854 م. وذلك لقيام النمسا باحتلال ولايتي الأفلاق والبغدان إذا ما قامت القوات الروسية بالجلاء عنها، وأن تتحالف مع هذه الدول ضد روسيا فيا إذا اجتازت جيوشها جبال البلقان. ولما كانت روسيا تفضل أن تقوم النمسا - الصليبية - باحتلال الأفلاق والبغدان بدلا من إعادة تسليمها للدولة العثمانية و الإسلامية .. وكانت ترغب أيضا في منع النمسا من التحالف مع فرنسا وانكلزا خلال تلك المرحلة الصحية فقد أصدر القيصر نيقولا الأول أما إلى جبوشة بالانسحاب الى ما وراء نهر البروث وهو الحد الفاصل بين الدولة العثمانية وروسيا. وسارعت القوات النمساوية لاحتلال كل موقع في إثر جلاء القوات الروسية. وكان الجيش العثماني بقيادة (عمر باشا) قد فرغ من تدمير مؤخرة القوات الروسية عند (جورجيو). وتوجه لإعادة احتلال (الأفلاق والبغدان) فوجد بأن القوات النمساوية قد انتشرت في الولايتين، ومنعت القوات العثمانية من العودة إليها.

قرر قادة قوات الحلفاء عقد مؤتمر لهم لإعادة بحث الموقف بعد أن زال الخطر الروسي الذي كان يتهدد جبهة البلقان. وعقدوا هذا المؤتمر في مدينة (فارنا) (يوم 25 شوال = 21 تموز - يوليو) واتخذوا قرارة بنقل مسرح الأعمال القتالية إلى الأراضي الروسية - لاسيما بعد أن أخذ وباء الكوليرا في الفتك بقواتهم .. وتم الاتفاق

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٣٥