1270 ه = 27 - آذار - مارس - سنة 1854 م. وكانت فرنسا وانكلترا تجريان مباحثات خلال ذلك، انتهت بعقد معاهدة بينهما في 12 رجب = 10 نيسان - ابريل) في مدينة لندن، وتعهدت فيها الدولتان بالدفاع عن الدولة العثمانية، ومنع روسيا من ضم أي جزء أو اقليم منها إلى بلادها، وأن تقوم الدولتان بتقديم المال والرجال لإرسال عدد أكبر من القوات إذا ما تطلب الموقف. وألا تنفرد أحدهما باجراء اتصالات مع الروسيا لايقاف القتال أو الصلح، إلا بالاتفاق مع حليفتها. وأخذت بعدئذ الدولتان المتحالفتان فرنسا وانكلترا في حشد قواتها. ووضعت فرنسا قواتها تحت قيادة الجنرال (سانت ارنو) (1) في وضعت انكلترا قواتها تحت قيادة (اللورد راغلان) (2) وبدأت قوات الدولتين في الوصول إلى الأستانة وخليج (غاليبولي) خلال شهري نيسان - وأيار (ابريل - ومايو) من سنة 1854 م.
كانت الأعمال القتالية قد بدأت من قبل في منطقة البحر الأسود، فقد حدث أن ارسلت البحرية الانكليزية السفينة (فوريوس) إلى ميناء (أوديسا) (*) بمهمة إجلاء القنصل الانكليزي والرعاية الانكليز منها وذلك يوم 8 رجب سنة 1270 ه =1
(1) سانست آرنو: (ARMANDLEROY DE SAINT ARNAUD) ماريشال فرنسي (1801. 1854 م) اكتسب شهرته في قتال العرب المسلمين خلال فترة فتح الجزائر واستعارها، وحصل على الترفيع في سلم الرتب العسكرية بسرعة، ورفع إلى رتبة مشير (ماريشال) من قبل نابليون الثالث الاشتراكه في الإنقلاب الذي وقع في 2 كانون الأول - ديسمبر - سنة 1852 م والذي جاء به الى حکم فرنسا. وتوفي أثناء حرب القرم بسبب مرض عادي.
(2) اللورد راغلان: (JAMES HENRY LORD RAGLAN قائد انكليزي (1788 - 1850 م) كان في هيئة أركان الدوق ويلينغتون في معركة واترلو ضد نابليون بونابرت - وخسر بها أحد ذراعيه، ثم قاد القوات الانكليزية في حرب القرم. ومات بمرض الكوليرا أثناء حصار سيفا ستوبول.
(*) اوديسا: (ODESSA) مدينة اوكرانية في جنوب روسيا تقع على البحر الأسود كان اسمها (حاجي بيك)، قبل أن تحتلها قوات روسيا القيصرية. وقد أدركت القيصرة كاترينا الثانية أهمينها، فأمرت (في سنة 1795 م) بتحصينها وتوسيعها وأطلقت عليها اسم او ديسا، تيمنا باسم مستعمرة يونانية قديمة كانت بالقرب منها تدعي أودسوس. وينسب نضل توسعها وتطويرها إلى الدوق الفرنسي (دوريشيليو) الذي حكمها سنتي 1803 و 1809 م.