البحر الأسود. وأعلمتا الروسيا - رسميا - بأنها تعتبران أي عدوان على موانيء الدولة العثمانية أو إحدى سفنها هو عدوان يستوجب الرد بالقوة. وأرسل امبراطور فرنسا (نابليون الثالث) رسالة إلى قيصر روسيا (نيقولا الأول) في 29 کانون الثاني - يناير - 1854 م، ضمنها شرحا للمسألة في أصولها وتفرعاتها وما قامت به الروسيا من المماطلة والتلاعب فيها، وما ارتكبته من الغدر والخيانة، وعرض عليه عقد مؤتمر للصلح بشرط جلاء القوات الروسية عن ولايتي الأفلاق والبغدان. وتعهد له بسحب سفن الأسطولين الفرنسي والانكليزي من البحر الأسود مقابل الانسحاب من الأخلاق والبغدان. ورد القيصر (نيقولا الأول) بأنه ليس باستطاعته التراجع عن خطته، إذ أن سحب القوات الروسية سيؤدي إلى احباط عزيمة القوات الروسية، وهو أمر غير مقبول حتى لو لم يبق إلا جندي روسي واحد. وإذ تبين للقيصر (نيقولا الأول) أن الحرب باتت هي المخرج الوحيد للأزق الذي يجابه، أصدر أمره إلى سفيرية في فرنسا وانكلترا بالعودة إلى روسيا. كما أرسل سفراء فوق العادة إلى فيينا وبرلين، لاجراء مباحثات مع امبراطور النمسا وملك بروسيا من أجل وقوفها على الحياد عند تفجر الحرب - طالما أنها لا يستطيعان مساعدته. وسرعان ما تبين لقيصر روسيا بأن النمسا وبروسيا ستقفان - على الأغلب - الى جانب فرنسا وانكلترا. وأنها قد لا تلتزمان بموقف الحياد. هذا من جهة، ومن جهة ثانية قامت فرنسا وانكلترا بعقد معاهدة مع الدولة العثمانية، تم توقيعها في الآستانة بوم 12 جمادي الثاني سنة 1270 ه = 12. آذار - مارس - سنة 1894 م. وتضمنت تعهد الدولتين بالوقوف إلى جانب الدولة العثمانية في حربها ضد الروسيا. وتضمنت هذه المعاهدة أيضا بأن ترسل فرنسا قوة من خمسين ألف جندي، وأن ترسل انكلترا خسة وعشرين ألف جندي، وبشرط أن تعمل القوتان الفرنسية والانكليزية على الانسحاب من بلاد الدولة العثمانية بعد انقضاء خمسة أسابيع من برم عقد الصلح مع الروسيا.
ولم يلبث (نابليون الثالث) أن وجه رسالة إلى مجلس النواب الفرنسي أعلمه فيها بإعلان الحرب على الروسيا، بالتحالف مع انكلترا وذلك يوم 27 جمادي الثاني سنة