تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القلعة إلا أن القوات العثانية صدتها بنجاح، وهنا أيضا توقفت الأعمال القتالية بسبب هجوم فصل الشتاء.

حاول القيصر نيقولا الأول الإفادة من العطالة التي فرضها الشتاء لإعادة تنظيم قواته العسكرية والاستعداد لهجوم الربيع، كما حاول إعادة تنظيم علاقاته السياسية، فعقد القاء قمة مع امبراطور النمسا (فرانسوا جوزيف) وطلب إليه التحالف معه ضد فرنسا وانكلترا، ولكن امبراطور النمسا أظهر بوضوح أن مثل هذا التحالف لا يخدم مصلحة بلاده

كانت القوات البحرية الفرنسية - الانكليزية قد غادرت خلال هذه الفترة خليج (بزيکا) وتقدمت من مضيق البوسفور - بموافقة السلطان عبد المجيد - حتى تصبح أكثر قربا من البحر الأسود، وأكثر قدرة على حماية الآستانة فيا إذا حاولت البحرية الروسية مهاجمتها، وعملت فرنسا في الوقت ذاته على ارسال سفير فوق العادة إلى الآستانة من أجل بذل الجهود الممكنة للصلح مع روسيا، ولدراسة الموقف عسكرية - في الوقت ذاته. حتى تتخذ فرنسا ما هو ضروري من التدابير والإجراءات لخوض الحرب إذا ما تدهور الموقف. واستقبل السلطان عبد المجيد السفير الفرنسي باحتفال مهيب (يوم 15 ذي الحجة سنة 1299 ه = 19 - أيلول - سبتمبر - سنة 1853 م).

ولم يلبث الموقف الهاديء أن تفجر فجاة عندما قام الأسطول الروسي بالهجوم على سفن الأسطول العثماني المحتشدة في ميناء سينوب، على البحر الأسود، ودمرها تدميرا كاملا تقريبا يوم 28 صفر سنة 1270 ه = 30 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1853 م. فنقفت الروسيا بذلك التعهد الذي قدمته لدولتي فرنسا وانكلترا بعدم شن أي عمل عدواني في البحر الأسود إذا ما بقيت سفن أسطول الدولتين المذكورتين في البوسفور، ولم تدخل الى البحر الأسود.

ردت فرنسا وانكلترا على هذا العدوان الغادر بأن أصدرنا أمرا بإدخال سفنها إلى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٣١