الروسيا، فعملت فرنسا وانكلترا على تشجيع السلطان عبد المجيد للصمود في وجه الضغوط الروسية، ورفض طلباتها. ووعدتاه بالدعم المادي. فأرسل السلطان عبد المجيد انذارة إلى الأمير غورتشاكوف قائد الجيوش الروسية في ولايتي الأفلاق والبغدان - في الأول من محرم سنة 1270 ه. (4 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1853 م) وطلب إليه الجلاء عن هاتين الولايتين خلال فترة خمسة عشر يوما، وإلا فإن الدولة العثمانية تعتبر بأن بقاء القوات الروسية في الأفلاق والبغدان هو بمثابة إعلان حرب. وأمرت قائد جيوشها (سرعسکر عمر باشا) (1) باعداد جيوشه لعبور نهر الدانوب، وابتداء الحرب، إذا لم تنسحب القوات الروسية عند انتهاء مدة الانذار. وانتهت مدة الانذار ولما تنسحب الجيوش الروسية فكان لا بد من الحرب.
قاد (عمر پاشا) جيشه، وعبر نهر الدانوب في أول صفر سنة 1270 ه (3 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1853 م) وجرت معركة رهيبة انتصرت فيها القوات العثمانية انتصارة رائعة، وأرغمت القوات الروسية على الانسحاب من مواقعها ومعاقلها القائمة على الضفة اليسرى للنهر، ووقفت دول العالم الغربي وهي في حالة من الذهول، إذ لم تكن تتوقع أن تنتصر القوات العثمانية على القوات الروسية. غير أن (عمر باشا) لم يتمكن من استثمار هذا النصر ومطاردة القوات الروسية بسبب قسوة المناخ وتراكم الثلوج وشدة البرد. فعاد بقواته لقضاء فصل الشتاء في الحصون والمواقع.
أحرزت القوات العثمانية نمرة آخر على جبهة القفقاس في آسيا، حيث اجتازت هذه القوات بقيادة (عبده باشا) حدود الروسيا، واحتلت قلعة (سانت نيقولا) بعد معركة حاسمة، وحاولت القوات الروسية استعادة هذه
(1) عمر باشا. هو قائد عثماني شهير، من مواليد كرواتيا - کرواسبا. سنة 1801 م. حمل الجنسية النمساوية بحكم مولده، وخدم في الجيش النمساوي، ثم هاجر إلى البوسنة، واعتنق الإسلام دينا، وتطوع للخدمة في الجيش العثماني، وأظهر من الكفاءة ومن الإخلاص ما أهله للوصول إلى أرفع الرتب العسكرية. انتصر على الروس في معركة أوباتوريا - في حرب القرم - وتوفي سنة
1871 م