تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتصدت الروسبا للموقف، إذ لم يكن من سياستها إعادة توحيد بولونيا، وكانت تعارض في انفصال المجر عن النمسا وتشكيل دولة مستقلة فيها حتى لا تشكل عائقا يعيق تقدمها نحو الأستانة. ولهذا أرسلت جيوشها إلى بولونيا للقضاء على الثورة وهي في مهدها، وساعدت النمسا على محاربة المجر وإخضاعها. وطلبت من الدولة العثمانية - إلحاح وصل الى حد التهديد بإعلان الحرب. لتسليم زعماء المجر الذين لجؤوا إلى الدولة العثمانية، ولكن الدولة العثمانية امتنعت عن نسليمهم، والتزمت بالقانون الدولي الذي يجرم تسليم المجرمين السياسيين.

غير أن الدولة العثمانية لم تتمكن من البقاء بعيدا عن (عاصفة الثورة الأوروبية). فقد كان المواطنون في الأفلاق والبغدان يميلون إلى الاستقلال ويرغبون في الانضمام إلى إخوانهم (السلاف) في ترانسلفانيا وبكوفين لتكوين مملكة رومانية جديدة. فثارتا على أميريها وأرغمتها على الفرار، وعملنا على تشكيل حكومة مؤقتة، مما حمل الدولة العثمانية على إرسال جيوشها بقيادة أحد رجالها المشهود لهم بالكفاءة (عمر باشا) من أجل إعادة الاستقرار الاقليمي الأخلاق والبغدان. وأرسلت الروسيا في الوقت ذاته

جيوشها الى اقليم البغدان (في 22 رجب سنة 1290 ه = 13 حزيران - يونيو ? سنة 1848 م) وطردت الحكومة المؤقتة، واحتلت إمارة الأفلاق. وعارضت الدولة العثمانية هذا التدخل السافر في ولايتين كانتا تعتبران تابعتين للدولة العثمانية، وكادت هذه المعارضة تؤدي للصدام فالحرب، التي لم يكن أي من الطرفين يرغب في اندلاعها خلال تلك الفترة المضطربة.

فجرت مفاوضات في (بلطه لان الواقعة على مضيق البوسفور من جهة أوروبا) وانتهت بتوقيع معاهدة أقرت للدولة العثانية بجق تعيين الأمراء في ولايتي الأخلاق والبغدان. كمثل ما كان عليه الأمر من قبل. وأن يقوم جيش تركي - روسي مشترك باحتلال الولايتين لمدة سبع سنوات بهدف القضاء على الحركات الثورية، وضمان الاستقرار.

كانت الروسيا خلال ذلك تتابع جهودها لاضعاف الدولة العثمانية من الداخل، واتخذت من حجة (حماية الأرثوذكسية) ستارة لتوحيد جهد

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٢٤