الأرثوذكس المقيمين في كافة البلاد العثمانية والذين كان عددهم في حدود عشرة ملايين. وأخذت في توجيههم لدعم سياستها، ونشر نفوذها بين رعايا الدولة العثمانية.
وأفادت (الروسيا) من تناقضات فرنسا خلال فترة الثورة والحروب النابوليونية التضعف من قوة الروابط التي كانت قائمة بين فرنسا وأتباع المذهب الكاثوليكي) في بلاد الدولة العثمانية، وهي الروابط التي تم دعمها بمجموعة من الامتيازات وفقا للمعاهدات المتتالية التي عقدتها فرنسا مع الدولة العثمانية والتي كان من أهمها (معاهدة سنة.174 م) حيث ضمنت هذه المعاهدة للقسس الكاثوليك حق امتلاك الكنائس في مدينة القدس - خاصة .. فلما جاء نابليون الثالث لحكم فرنسا (سنة 1848 م) حاول اكتساب الرأي العام الفرنسي عن طريق إعادة دعم الكاثوليكية وحمايتها. في القدس - وفي سائر أقطار الدولة العثمانية. وأرسل إلى السلطان العثماني طلبة بذلك المساعدته على تحقيق هدفه. فشكلت الدولة العثمانية لجنة ضمت ممثلين عن مختلف المذاهب لإعادة فصل الكنائس والأديرة، واخضاعها لمن كانوا يملكونها من قبل بموجب المعاهدات المبرمة سابقة. وأجرت اللجنة تحقيقاتها، وانتهت باتخاذ قرار بأولوية الكاثوليك في امتلاك عدد من الكنائس والأديرة. فعارضت روسيا هذا القرار الذي أخذ شكل معاهدة (في 14 ربيع الثاني - سنة 1298 ه = 1 شباط - فبراير - سنة 1852 م)، وهددت الدولة العثمانية بالحرب فيا إذا أمرت بتنفيذها. ولكن الدولة العثمانية رفضت التهديد. بعد فترة من التردد. وقررت تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين أعضاء اللجنة الاختصاصية التي تم تشكيلها لهذا الغرض.
اتخذت الروسيا من ذلك حجة للعدوان على الدولة العثمانية، غير أنها كانت راغبة في إلقاء مسؤولية هذا العدوان على السلطان العثماني. ولهذا عملت على ارسال (الأمير منتشيكوف) (1) وكلفته بتنفيذ مهمة مزدوجة: التظاهر باجراء
(1) منتشيكوف، (MENTCHIKOV . ALEXANDRE) قائد عسكري ورجل دولة روسي ولد في سانت بينرسبورغ: (SAINT - PETERSBOURG) والتي كانت معروفة قديمة باسم بينوغراد: أصبحت تعرف حديثة باسم لينينغراد. (1787 - 1899 م). قام بدور كبير في حرب القرم، وانتصرت
=