16. حرب القرم
استطاعت الأنظمة الملكية أن تستعيد بعضا من سيطرتها وبعضا من هيبتها في كل من المانيا والنمسا وفرنسا والروسيا. غير أن هذه الأنظمة لم تدرك عمق التحولات التي جاءت مع رياح الثورة الفرنسية فكانت كمن يجلس على فوهة بركان يهدد في كل وقت بالانفجار. ولم يتأخر موعد هذا الانفجار على كل حال، ففي سنة 1290 ه = 1848 م، اجتاحت أوروبا عاصفة عاتية اتخذت من شعارات الثورة الفرنسية حجة لها، وحددت هدفها بإقامة أنظمة دستورية ووضع حد للملكية المستبدة. وكان العرش الفرنسي هو أول ما أطاحت به هذه العاصفة التي لم يحاول الملك الفرنسي (لويس فيليب) (1) مجابهتها، بل تسلل في هدوء من الباب الخلفي لقصر التويلري ومضى إلى انكلترا ليقضي فيها ما بقي له من العمر في هذه الحياة الدنيا، وقامت في فرنسا
الجمهورية الثانية) غير أن العاصفة لم تقف عند حدود فرنسا بل انتقلت إلى برلين وثيينا وبراغ وغيرها من العواصم فلقيت مقاومة ضارية حيث عمدت الأنظمة الملكية إلى قمعها بقوة الجيش وباستخدام المدفعية. واستقبلت بولونيا العاصفة الثورية بالأمل في إعادة توحيد أقاليمها الممزقة، والتي قسمت بين الروسيا والنمسا والبروسيا بعد فصلها عن الدولة العثمانية.
(1) لويس فيليب: (Louis PHILIPPE) ابن فيليب المساواة ووالدته لويز در بوربون بانثيغر - من
مواليد باريس سنة 1773 - أصبح ملكا لفرنسا من سنة 180 حتى سنة 1848 م ومات في کلارمونت - بإنكلترا (CLAREMONT). انضم الى قوات الثورة الفرنسية وكان له دوره الكبير في معركتي فالمي وجهاب (سنة 1792 م) ثم غادر فرنسا وعاش حياة غامضة، ونزوج ماري - اميل دو بوربون. ثم عاد إلى فرنسا مع لويس الثامن عشر، وعين قائدا أعلى لقوات المملكة سنة 1830 م وعندما أصبح ملكا، استعان بالأحرار - الليبيراليين .. ثم تحول عنهم واستعان بالمحافظين. ونشبت ضده ثورات كثيرة ومتفرقة في الأقاليم، نتمكن من قمعها. وعندما نشبت ثورة سنة 1848 م. تنازل عن العرش. وارتحل إلى انكلترا حيث تفي فيها بقية سني حياته.