لقد كان إخراج محمد علي من بلاد الشام بمثابة انتصار للسياسة الانكليزية ليس على حساب السياسة الفرنسية نجب، بل على حساب السياسة الروسية أيضا. ولهذا فا إن فرغت انكلترا من تصفية (المسالة المصرية) وتسوينها على نحو ما تتطلبه مصلحتها. حتى سارعت للاتفاق مع فرنسا للعمل ضد الروسيا، لإلغاء شروط معاهدة (خونکار اسکله سي) القاضية بان يكون لمراكب الروسيا حق المرور من مضيق البوسفور والدردنيل في أي وقت أرادت.
جرت مباحثات مستفيضة واتصالات متشعبة ومعقدة، انتهت باتفاق الدول أجمع - بما فيها الروسيا - على أن لا يكون لاحداها أبدأ حق المرور من مضائق الأستانة التي يجب أن تبقى مقفلة أمام جميع سفن الدول. وتم التوقيع بذلك على معاهدة في لندن يوم 23 جمادى الأولى سنة 1257 ه = 13 تموز - بوليو. سنة 1841 م. وقد أطلق على هذه المعاهدة التي ضمت موافقة الدول: الدولة العثمانية والنمسا وفرنسا وانكلترا والروسيا وبروسيا، اسم (معاهدة المضائق) وبذلك تساوت الروسيا بباقي الدول، وفقدت كل ما اكتسبته بمساعيها السابقة - وتضمنت هذه المعاهدة
البند الأول: يعلن السلطان - عبد المجيد - عزمه وتصميمه على حفظ واتباع القاعدة القدية في المستقبل، والتي بموجبها منعت جميع مراكب الدول الأجنبية الحربية من المرور من مضيقي البوسفور والدردنيل، وإنه ما دام في حالة السم لا يسمح لأي مرکب حربي أجنبي بالمرور من هذين المضيقين. ويعلن كل من جلالة أمبراطور النمسا وملك المجر وبوهيميا، وملك فرنسا وملكة بريطانيا العظمي وار لنده المتحدة، وملك البروسيا وامبراطور. جميع الروسيا باحترام هذا العزم الصادر من جلالة السلطان العثماني واتباع القاعدة المقررة سابقة.
البند الثاني: وقد تقرر أنه مع الإقرار بعدم جواز النيل من هذه القاعدة المقررة قديمة، فإن السلطان يحتفظ لنفسه بحق كما كان له ذلك في السابق في إصدار المراسيم بجواز مرور بعض السفن الحربية الخفيفة لتكون في خدمة سفارات الدول المتحالفة.