ساحل بلاد الشام، فلما علم بارسال قائد الأسطول البريطاني (الكومودور نابير) المنشورات الداعية إلى الثورة، أصدر أمره على الفور بإعلان الأحكام العرفية، واعتبر أن البلاد قد أصبحت في حالة حرب. وعمل على زج قوات إضافية في مدينة بيروت، وأرسل إلى ابراهيم باشا - الذي كان معسكرة بالقرب من بعلبك - يستدعيه لقيادة جيشه والانتقال إلى بيروت للدفاع عن ساحل بلاد الشام. وتحرك ابراهيم باشا بسرعة فوصل وجيشه إلى ضواحي بيروت وأقام معسكره فيها.
قام أميرال البحر الانكليزي (ستوبفورد) بقيادة أسطوله للقيام بجولة استعراضية في مياه الاسكندرية، ثم تحرك من هناك نحو بيروت ليشترك مع قوة (الكومودور نابير) في الأعمال القتالية على سواحل بلاد الشام. فوصل إلى بيروت يوم 12 رجب سنة 1256 ه = 1 - أيلول سبتمبر - سنة 1840 م. وانضم إليه في اليوم التالي جند المشاة (وعددهم ثمانية آلاف جندي من الأتراك والألبان - الأرناؤوط .. مع ألف وخمسمائة من الانكليز). وتم انزال هذا الجند على بعد عشرة كيلومترات إلى الشمال من بيروت، ولم يتمكن ابراهيم باشا من منعهم من النزول، بسبب ما وفرته مدافع الأسطول من الحماية لعملية الإنزال. وتبع ذلك قيام أميرال البحر الانكليزي وزميله النمساوي بتوجيه انذار الى سلمان باشا بالجلاء عن بيروت على الفور. فطلب سلمان باشا مكة مهلة لمدة أربع وعشرين ساعة ريثما يناقش الموقف مع إبراهيم باشا، فرفض طلبه وبدأت المدفعية بإطلاق نيرانها على بيروت طوال فترة بعد الظهر وحتى المساء من يوم 14 رجب (11 - أيلول - سبتمبر). ثم استأنفت المدفعية عملها منذ فجر اليوم التالي، ولم تتوقف إلى أن تم تدمير معظم أحياء المدينة وإحراقها. وفي هذه الفترة كانت كافة المدن الساحلية ببلاد الشام تتعرض لقصف مماثل، وبذلك أمكن إخراج المصريين من كافة المدن الساحلية ببلاد الشام. ووجد محمد على باشا أنه بات مكرهة لتنفيذ مطالب أوروبا والإذعان لها، فأصدر أمره إلى ابنه ابراهيم باشا بالامتناع عن مقاومة لم تعد لها أية فائدة، وسحب القوات من أطراف بلاد الشام، والجلاء عنها، مع اتخاذ تدابير الحيطة والأمن لحماية القوات من هجات أهل جبل لبنان، وقبائل البدو الضاربة في عرض الصحراء