تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدولة العثمانية (بوم 25 جمادي الثاني = 24 - آب. أغسطس) وأعلموه بأنه لم يعد له الحق بعد الآن بولاية عكا، وأن الدول لا تسمح له إلا بولاية مصر فقط له ولذريته، واهتاج محمد علي، وثار غضبا، وطرد القناصل وهو يقول لهم: كيف يمكن لي أن أسمح لكم بالإقامة في بلادي وأنت وكلاء أعدائي في هذه الديار، فانصرفوا.

وامتثل القناصل، غير أنهم منحوه مهلة عشرة أيام أخرى لإعطاء رده. وأنذروه بأنه إذا لم يقدم إجابته، فإنه يتحمل مسؤولية ما قد يتعرض له من الضرر. وانقضت المهلة، ولم يقدم محمد على الرد المطلوب، فكتب القناصل بذلك إلى سفرائهم في إسلام بول، فاجتمع هؤلاء مع الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) واتفقوا بالإجماع على أخذ مصر والشام من محمد علي. وجابه رئيس وزراء فرنسا مأزقا صعبا، فقد عمل على توريط محمد علي، وأقنعه بالصمود، ووعده بالدعم والمساعدة. ولكن ها هي انكلترا تقود التحالف بحزم وتصميم، ولم يبق أمام رئيس الوزراء الفرنسي (تيير) إلا التملص، فأعلن أن مجابهة الدول المتحالفة تتطلب فترة ستة أشهر لاعداد الأسلحة والذخائر الكافية، وأصدر أمره إلى الأسطول الفرنسي بالابتعاد عن سواحل مصر والشام والانسحاب إلى مياه اليونان، ثم العودة إلى فرنسا. ونفذ الأسطول الفرنسي الأمر، فرجع يوم 14 شعبان سنة 1259 ه = 9 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1840 م. واهتاج الرأي العام الفرنسي، وأفاد خصوم (تيير) من فشل سياسته، فحملوه على الاستقالة (يوم 3 رمضان سنة 1256 = 29 تشرين الأول - اکتوبر ? سنة 1890 م) ولم تكن استقالة تيير تعني شيئا بالنسبة لمحمد علي باشا، فقد بات لزاما عليه مجابهة العاصفة وحده.

وقع عبء العمل ضد محمد علي باشا على عاتق الدولة العثمانية وبريطانيا بصورة رئيسة، إذ لم تشترك النمسا إلا بقوة بحرية رمزية مع وحدات قليلة للإنزال، أما بروسيا فلم تكن تمتلك سفنا نستطيع زجها في العملية. وفضلت الروسيا عدم الابتعاد عن هدفها وهو العاصمة العثمانية - إسلام بول ..

كان سلمان باشا الفرنسي (أو سيف الفرنساوي) هو المسؤول عن الدفاع لحماية

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠١٨