تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يزيد من غضبه على دول أوروبا. ثم إنه قد يرفض هذا القرار المجحف، فتلتزم الدول باکراهه، مما قد يؤدي إلى حرب تجري فيها الدماء بغزارة، وهو الأمر الذي لم ينعقد المؤتمر إلا من أجل منعه. فأصرت انكلترا على التمسك بموقفها. وأبدي رئيس وزرائها بالمرستون - تصممة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وانتهى هذا المؤتمر الى الفشل في اتخاذ موقف موحد. وعاد المؤتمرون إلى بلادهم دونما أي نتيجة ايجابية. وبقي الموقف مجمدة إلى أن تولى (المسيو تير) (1) رئاسة الوزارة الفرنسية في أول - آذار - مارس - سنة 1840 م قرر العمل مباشرة مع طرفي الصراع: السلطان عبد المجيد ومحمد على، لانهاء المسألة المصرية، وذلك بأن يلزم السلطان العثماني بترك ولابات مصر والشام لمحمد علي باشا ولورثته، وتهديده إذا رفض بتقديم الدعم لمحمد علي. وأرسل إلى محمد علي باشا وطلب إليه رفض مطالب انكلترا، والتمسك بموقفه، والاستعداد للحرب، وأعلمه أن فرنسا مستعدة لدعمه ومساعدته ضد انكلترا.

وجابه رئيس وزراء انكلترا - بالمرستون - الموقف الفرنسي بجزم، وسارع للاتفاق مع الروسيا وبروسيا والنمسا على إعادة محمد علي باشا إلى حدود مصر، وإلزامه بالقوة إن هو رفض ذلك. ونجح بالمرستون في مسعاه، فوقع معاهدة. وافق عليها المندوب العثماني - بوم 15 تموز - بولير. سنة 1840 م. وتضمنت ما يلي:

أولا: أن يلزم محمد على باشا باعادة ما استولى عليه من بلاد الدولة العثمانية، ويحتفظ

لنفسه بالجزء الجنوبي من بلاد الشام، مع عدم إدخال مدينة عكا في هذا

القسم.

(1) نيير: (ADOLPHE THIERS) رجل دولة - ومؤرخ فرنسي. من مواليد مرسيليا (1797 -

1877 م) بدأ حياته محامية في (ايکس) ثم انتقل إلى باريس، وعمل في الصحافة. وأصدر جريدة الأمة (لاناسيون) سنة 1830 م. وكان من أكبر العاملين على الانقلاب الذي أطاح بالملك شارل العاشر، فلما تولى لويس فيليب الملك عينه وزيرة (سنة 1832 م) ثم أصبح رئيسا لمجلس الوزراء (سنة 1839 م)، وانتخب رئيسا للجمهورية بعد انتصار بروسيا على نابليون الثالث (سنة 1871 م) ومن مؤلفاته (تاريخ الثورة الفرنسية - في 10 مجلدات) و (تاريخ القنصلبة والامبراطورية).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠١٥