ثانيا: أن يكون لانكلترا بالاتفاق مع النمسا. حق محاصرة المدن الساحلية في بلاد
الشام، ومساعدة كل من أراد من سكان بلاد الشام خلع طاعة المصريين، والرجوع إلى الدولة العثمانية، وبعبارة أوضح، تحريضهم على العصيان لاشغال الجيوش المصرية في الداخل، حتى لا نتمكن من مقاومة السفن النمساوية
والانكليزية.
ثالثا: أن يكون لسفن الروسيا والنمسا وانكلترا معة حق الدخول في البوسفور لحماية
القسطنطينية إذا ما تقدمت الجيوش المصرية نحوها.
رابعا: أن لا يكون لأحد الحق في الدخول في مياه البوسفور ما دامت القسطنطينية
غير مهددة.
خامسا: يجب على الدول التي وقع مندوبوها على هذا الاتفاق، أن تصادق عليه خلال
فترة لا تزيد على الشهرين، وبحيث تتم هذه المصادقة في مدينة لندن. وضمت هذه المعاهدة ملحقة صادق عليه مندوب الدولة العثمانية وتضمن الحقوق والامتيازات التي يمكن منحها لمحمد على باشا. وشرعت انكلترا - قبل التوقيع على المعاهدة - بتحريض سكان لبنان من دروز وموارنة ونصيرية على شق عصا الطاعة والتمرد على السلطة المصرية. حيث أرسل السفير الانكليزي في العاصمة العثمانية (اللورد بونسوني) أحد موظفي سفارته (المستر رود) الى بلاد الشام بمهمة التحريض على الثورة. وكتب بذلك رسالة إلى رئيس الوزراء الانكليزي بالمرستون يوم 29 ربيع الثاني - سنة 1259 م (30 حزيران - يونيو - سنة 1890 م). ونجح المستر رود في تنفيذ مهمته، فأعلنت طوائف الأقليات الثورة في جبل لبنان، وامتنعت عن تقديم المواد التموينية والضرائب المفروضة. غير أن التحرك المبكر للثورة، وعدم ارتباطها بالدعم الخارجي - عسكرية - ساعد ابراهيم باشا وسلمان باشا الفرنسي على قمع الثورة وهي في مهدها. ومن ثم أخذ سليمان باشا في تحصين مدينة بيروت لأنها كانت المدينة الأكثر تعرضا لتهديد الأسطول الانكليزي. وكذلك شرع في تشييد القلاع الحاية كل الثغور البحرية، ووضع بها المدافع الضخمة. ولكن هذه