سفيرها من جديد إلى لندن بهدف طلب تعديل المشروع الأول، بحيث تمنح انكلترا وفرنسا حق إرسال ثلاث سفن حربية إلى بحر مرمره للاشتراك مع الجيش الروسي في حماية إسلام بول - إذا ما هاجمها ابراهيم باشا. ولكن الحكومة الانكليزية رفضت مجددا. هذا التعديل الروسي ..
كان (محمد على باشا) يتابع بدقة ما يجري بين الدول العظمى من مفاوضات ومباحثات. وأيقن أن هذه الدول الأوروبية - وخاصة منها انكلترا - تعتزم إعادة جيوشه إلى مصر، وتريد إرغامه على إعادة كل ما فتحه من البلاد للدولة العثمانية، وأن فرنسا عاجزة عن دعمه دعا حقيقية، قرر القيام بتظاهرة قوة حتى يحتفظ بما يمكن له الاحتفاظ به. فكلف (سلمان باشا الفرنساوي - سيف) بالقيام بجولة لتحصين ساحل بلاد الشام وتنظيم الدفاع عنه، لاسيما مدينتي عكا وبيروت. وأمر بتدريب كل قادر على حمل السلاح - في بلاد الشام - للدفاع ومساعدة الجيش المصري، كما استدعى جيشه من الجزيرة العربية (الحجاز والنجد). وأطلق سراح شريف مكة (محمد ابن عون) الذي كان قد ألزمه على الإقامة بمصر، وأخذ في حشد الموارد الاقتصادية والمالية لتأمين متطلبات الحرب المحتملة. كما أصدر أمره إلى ابنه ابراهيم باشا بقمع كل ثورة والقضاء على كل تمرد قد يعلنه سكان جبل لبنان - من أي طائفة ..
عادت النمسا في مطلع سنة 1840 م فطلبت إلى الدول الخمس عقد مؤتمر في فيينا التسوية المسألة المصرية التي تورط بها الجميع، فوافقت الدول على عقد المؤتمر في لندن
لا في فيينا. وطلبت فرنسا أن يكون للدولة العثمانية مندوبة خاصة في هذا المؤتمر نظرة لما لها من السيادة العظمى على البلاد المتنازع عليها. فلما اجتمع المؤتمر طلبت فرنسا إبقاء الشام كلها تحت حكم محمد على باشا، فعارضتها انكلترا في ذلك، وتمسكت بموقفها السابق بحيث لا يعطى لمحمد علي إلا النصف الجنوبي منها. لكنها قبلت أخيرة، وبناء على إلحاح فرنسا إدخال عكا ضمن هذا القسم. بشرط أن يكون ذلك لمحمد على مدة حياته فقط، ولا ينتقل إلى ورثته، بل يعود إلى الدولة العثمانية. وقبلت الروسيا والنمسا وبروسيا بهذا الاقتراح الذي رفضته فرنسا بحجة أن حرمان ورثة محمد على باشا من بلاد بذل جهدا كبيرة وتضحيات ضخمة لفتحها حتى يتركها لهم
بعد موته، هو مما