مدة حياته النصف الجنوبي من بلاد الشام، بشرط ألا تكون مدينة عكا من هذا النصف. ورفضت فرنسا هذا الاقتراح بحجة أن حرمان محمد علي من ثمار فتوحه، الاسها بعد أن قهر الجيوش العثمانية (في نصيبين)، سيترك باب الحرب مفتوحة على مصراعيه، مما يسمح للروسيا بالتدخل بشكل أوسع بأمور الدولة العثمانية، مما قد يفجر حربا عامة. ولهذا فإن إعطاء محمد على باشا البلاد التي فتحها لأنه أقدر على إدارتها، وأكثر حقا بهذه الإدارة نظرا لما تعرض له من المشاق الصعبة والنفقات الباهظة. وما البنت النمسا وبروسيا أن أعلنتا - رسميا - بأنها تنحازان إلى إحدى الدولتين التي لا تحرم الدولة العثمانية من أقاليمها، وبعبارة أخرى إلى انكلترا. وأما الروسيا فإنها أرادت اغتنام فرصة اختلاف الدولتين لدعم نفوذها في الشرق، وتأكيد حق حمايتها للدولة العثمانية دون غيرها. وأرسلت إلى لندن (البارون دي برونو) بصفة سفير فوق العادة، فوصلها في أواخر أيلول - سبتمبر - سنة 1839 م. وعرض على حكومتها استعداد الروسيا لأن تترك لانكلترا حرية العمل في مصر، وأن تساعدها على إذلال محمد على، بشرط أن تسمح لها بإنزال جيش بالقرب من إسلام بول، في مدينة (سينوب) الواقعة بالأناضول على شاطئ البحر الأسود، وذلك حتى تتمكن من دعم السلطان العثماني، فيما إذا حاول ابراهيم باشا التقدم إلى إسلام بول. وأظهر (بالمرستون - رئيس وزراء
انكلتر) (1) استعداده لتبنى الاقتراحات الروسية، غير أن معارضة الصحافة البريطانية وهباج الرأي العام حملته على تقديم اقتراح للسفير الروسي وذلك بأن تعلن الروسيا قبل كل شيء تنازلها عما تخوله لها معاهدة (خونکار اسکله سي) من حق حماية الدولة العثمانية. فرفضت الروسيا ذلك، وتوقفت عن اجراء الاتصالات والمباحثات بشأن تسوية المسألة المصرية حتى شهر تموز - يوليو - سنة 1840 م حيث عادت وأرسلت
(1) بالمرستون: (HENRY TEMPLE LORD PALMERSTON رجل دولة انكليزي، (1789. 1895 م) أتم دراسته في جامعة كمبريدج، وانتخب عضوا في مجلس العموم، وانضم إلى حزب المحاففين سنة 1809 م. ثم انفصل عن حزب المحافظين وانضم إلى حزب الأحرار وعمل وزيرة للخارجية، ودافع عن سياسة بلاده ضد فرنسا طوال أربعين عاما. و كانت مقاومته لمحمد علي باشا هي السبب الرئيسي - إن لم تكن السبب الوحيد. في إحباط مخططات محمد علي ومشاريعه.