تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حزيران - بونير. سنة 1839) وخرج ابراهيم باشا منتصرة، وتمزق الجيش العثماني، وغنم المصريون 111 مدفعة وعشرين ألف بندقية، وكميات ضخمة من الذخائر والمواد التموينية (وكان الجنرال البروسي الشهير فون مولتکه في هيئة أركان حرب الجيش العثماني، ففر مع الهاربين وترك ملابسه وأوراقه الخاصة التي وقعت في قبضة المصريين).

لم يعلم السلطان محمود بأنباء هذه الكارثة الجديدة. فقد وافته المنية قبل وصول خبرها إليه، وخلفه (السلطان عبد المجيد) (1) الذي تولى الحكم أثناء تقدم الجيش المصري واحتلاله المدن عين تاب وقبصرية وملطية. فكان موقف الدولة في بداية عهده سيئة وخطيرة. ولقد زاد من خطورته خروج الأسطول العثماني بكامل سفنه من العاصمة (الآستانة) وانتقاله الى الاسكندرية وانضمامه إلى الأسطول المصري؛ نظرة لما كانت تربط بين قائد هذا الأسطول الأميرال أحمد باشا) وبين حاكم مصر

محمد على باشا) من روابط الولاء والمحبة. غير أن مجابهة هذا الموقف الصعب لم تكن من القضايا الملقاة على عاتق السلطان وحده، بعد أن أصبحت الدول العظمى أطرافة لها دورها المباشر في إدارة أمور الدولة العثمانية، إذ لم تكد الدول الغربية تعلم بانضمام الأسطول العثماني إلى محمد على باشا، حتى انتابتها المخاوف من قيام ابراهيم باشا بالتقدم الاحتلال الآستانة، مما سيحمل روسيا على اغتنام الفرصة لإرسال الجيوش لقتاله بالاستناد المعاهدة خونکار اسکله سي .. لاسيما بعد أن فقدت الدولة كافة جيوشها البرية وقواتها البحرية.

فاسرعت الدول الخمسة: فرنسا وانكلترا والروسيا والنمسا والبروسيا بإرسال مذكرة مشتركة وقعها سفراء هذه الدول، ورفعوها الى السلطان عبد المجيد (في 11 جمادى الأول سنة 1290 ه = 28 تموز - پوليو. سنة 1839 م) وتضمنت طلبة الى السلطان بان يمتنع عن اتخاذ أي قرار بشأن المسألة

(1) السلطان الغازي عبد المجيد خان (1337 - 1277 ه = 1822 - 1891 م) تولى السلطة بعد وفاة أبيه السلطان محمود (سنة 1355 ه - 1839 م) واعتبر الخليفة 31 في تسلسل الخلفاء العثمانيين

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠١٠