ولاية عثمانية محرومة من كل امتياز، وكان بحاجة أيضا لعامل الوقت حتى يعيد تنظيم قواته وحشد جيوشه. وبات كل طرف ينتظر الفرصة السانحة للانقضاض على شروط معاهدة كوتاهية. وقد جاءت هذه الفرصة من جوف بلاد الشام ذاتها. فقد أدت سياسة محمد على القمعية إلى انفجارات ثورية ضد محمد علي، كما قام الدروز بإشهار العصيان وقد تلقوا من الانكليز مساعدات بالمال والسلاح للعمل ضد ابراهيم باشا وإضعافه. فحاول محمد علي باشا إعداد الظروف الدولية لاجراء تسوية نهائية تكون في مصلحته، وتجنبه في الوقت ذاته خوض حرب جديدة قد لا تكون نتيجتها في مصلحته. فأجري مباحثات مع قناصل الدول المعتمدين في مصر للتدخل لدى السلطان محمود من أجل تكوين مملكة تكون تحت حكمه وحكم أبنائه من بعده على أن تضم هذه المملكة مصر والجزيرة العربية وبلاد الشام. وقامت الدول الكبرى بإبلاغ السلطان محمود
طلبات محمد علي بطرائق مختلفة، وعملت فرنسا على دعم مطالب محمد علي باشا، بينا عارضتها انكلترا والروسيا والنمسا وبروسيا. وشجعت السلطان على محاربته واخضاعه. وأفاد سفير فرنسا في الآستانة من مكانته المميزة لدى الدولة العثمانية، للقيام بوساطة هدفها الوصول إلى تسوية يقبل بها الطرفان العثماني والمصري. وجرت مباحثات مستفيضة انتهت الى اتفاق بمنح ولايتي مصر والجزيرة العربية لمحمد علي باشا وورثته من بعده، مع منحه حق حكم بلاد الشام مدى حياته - حتى جبال طوروس. - إلا أن السلطان محمود لم يقبل بهذا الاتفاق وأصر على أن تكون جبال طوروس ومضائقها تحت حكم الدولة العثمانية، وكذلك صمم محمد على باشا على الاحتفاظ بهذه الجبال ومضائقها بحجة أن إعادتها إلى الدولة العثمانية سيساعدها على مهاجمة بلاد الشام في أي وقت أرادته. وظهر أن الحل العسكري قد أصبح هو المخرج الوحيد للأزق. فأصدر السلطان محمود أمره إلى القائد العام (سرعسکر) حافظ باشا، بقيادة الجيوش المحتشدة في سيواس بأرمينية، للتقدم في بلاد الشام بأقصى سرعة ممكنة. فعبر حافظ باشا بجيشه نهر الفرات عند مدينة (بلاجيق - أو بيره ك) إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب.
ولم يلبث أن التقى بالجيش المصري - بعد عدة مناورات - بالقرب من بلدة نصيبين. ودارت معركة حاسمة بوم 11 ربيع الثاني سنة 1250 مد (24