المصرية، إلا بعد اطلاعهم والاتفاق معهم. وأظهرت الدول الخمس استعدادها للوساطة بين الدولة العثمانية ومحمد على باشا من أجل تسوية هذه المسألة الهامة.
قبل السلطان عبد المجيد وساطة الدول العظمى، ولم يكن أمامه خيار آخر غير قبولها، واجتمع السفراء عند رئيس الوزراء (الصدر الأعظم) يوم 18 جمادى الأولى سنة 1250 ه (30 تموز - يوليو - سنة 1839 م). وجرى بحث ما يمكن تقديمه المحمد علي باشا، فأظهر سفير فرنسا وسفير الروسيا أن دولهما ترغب في منح محمد علي باشا ملك مصر وولايات الشام الأربع (عكا وطرابلس وحلب ودمشق). في حين أبدى سفير انكلترا وسفير النمسا رغبة دولتيها في إعادة الشام لحكم الدولة العثمانية، وانحاز سفير بروسيا إلى سفيري انكلترا والنمسا، فتقرر الأخذ بهذا الرأي - بالأغلبية. ثم طلب رئيس وزراء النمسا (مترنيخ) (1) عقد مؤتمر دولي في (فيينا) أو (لندن) لإكمال البحث في المسألة المصرية، فرفض السفراء هذا الطلب - وخاصة سفير فرنسا وسفير انكلترا. لعدم توافر الثقة بسياسة (مترنيخ) كما أن الروسيا لم توافق على تخويل مؤتمر دولي حق تحديد علاقاتها مع الدولة العثمانية، وأعلنت أصرارها على التمسك بنص معاهدة (خونکار اسکله سي) وخاصة ما يتعلق بحماية الدولة العثمانية بقواتها البرية والبحرية، وبالتالي احتلال بلادها بدون حرب فيا إذا تجاوز ابراهيم باشا حدود بلاد الشام. وعندها طلبت كل من فرنسا وانكلترا من السلطان عبد المجيد السماح لسفن دولتيها بالمرور من مضيق الدردنيل لحمايته عند الضرورة من الروسيا ومن المصريين، وجاء الأميرال ستوبفورد بنفسه إلى إسلام بول للحصول على هذا التصريح. وظهر خطر الإنقسام بين الدول القائمة بالوساطة، وأعلن سفير الروسيا بأنه إذا دخلت
(1) مترنيخ: (KLEMENS LOTHER WENZEL
, PRINCE DE METTERNICH WINNERBURG) رجل دولة نمساوي - من مواليد کوبلنز (1773 - 1859 م) عمل سفيرة لبلاده في باريس من سنة 1809 حتى سنة 1809 م، وهو الذي أوصي بزواج ماري لويس من نابليون بونابرت، ثم أصبح مستشارا للنمسا. وانتخب رئيس المؤتمر فيينا في سنة 1814 وسنة 1815 م، والذي عقد
لإعادة تنظيم أمور أوروبا بعد انهيار حكم نابليون بونابرت، حيث شغل منصب عميد - أو عراب. السياسة الأوروبية في التحالف المقدس. ولم يلبث أن اعتزل السياسة بعد سنة 1848 م الفشله في قمع الثورات التي اجتاحت أوروبا. |