بجيشه حتى وصل إلى ضواحي مدينة بورصة، وظهر خطر استيلاء الجيش المصري على عاصمة الدولة العثمانية.
أثارت انتصارات ابراهيم باشا هياجا في عواصم أوروبا، إذ أن استيلاء ابراهيم باشا على عاصمة الدولة العثمانية من شأنه ضياع التوازن الذي حرصت أوروبا على إقامته والتمسك به. وكانت الروسيا هي الدولة الأكثر تأثرة بهذا التطور الذي قد يحرمها من تحقيق هدفها بالاستيلاء على الدولة العثمانية وتحويل عاصمتها إلى مدينة صليبية. ولهذا تقدمت بعرض لمساعدة الدولة العثمانية، ودعمها بالقوات، وأنزلت على شواطئ الأناضول خمسة عشر ألف جندي لحماية الآستانة والدفاع عنها. ووجدت فرنسا وانكلترا أن التدخل العسكري الروسي قد حرمها من حرية العمل، وأن هذا التدخل سيدعم من مكانة روسيا ونفوذها - على حساب مكانتها ونفوذهما، فتدخلتا لدى السلطان، وحملناه على الاتفاق بسرعة مع محمد على باشا لإنهاء الأزمة.
وجرت مباحثات ومفاوضات انتهت بعقد اتفاق تضمن قيام القوات المصرية بالجلاء عن الأناضول والعودة إلى ما وراء طوروس. وتعطى لمحمد علي ولايات الشام الأربع (عكا وطرابلس وحلب ودمشق). وعلى جزيرة كريت. وأن يعين ابنه ابراهيم باشا واليأ على (أضنه). وصدرت بذلك معاهدة كوتاهية 13 ذي الحجة 1298 ه = و أيار - مايو - سنة 1833 م.
أفادت الروسبا من وجود جيشها على أراضي الدولة العثمانية، ففرضت عليها إبرام معاهدة هجومية. دفاعية عرفت باسم معاهدة (خونکار اسکله سي) عقدت بوم 17 محرم سنة 1299 ه = 7 حزيران - يونيو. سنة 1833 م. وتعهدت بها الروسيا بالدفاع عن الدولة العثمانية إذا ما هاجمها المصريون أو سواهم. وصارت الدولة العثمانية تحت حماية الروسيا.
ما كانت التسوية بين الدولة العثمانية و محمد على باشا أكثر من هدنة مؤقتة، فقد بقي ابراهيم باشا مصما على متابعة فتوحاته في أقرب فرصة. وعندما تسنح له ظروف دولية أفضل، كما بقي السلطان محمود مصما على استرداد بلاد الشام، وجعل مصر