الدولة العثمانية، وكانت الدول الصليبية - عامة - تشجع هذا النهج الذي يزيد ضعف الدولة العثمانية على ما هي عليه من الضعف؛ ويتيح للدول الصليبية أفضل الظروف للتحكم بالدولة العثمانية وأقاليمها.
ولما كانت سياسة محمد على الداخلية - قد أرغمت اعداد كبيرة من المصريين على الهجرة إلى بلاد الشام - وخاصة من الصناع والحرفيين - هربا من نظام السخرة والمصادرات. ووجد محمد علي في ذلك حجة للتوسع وضم بلاد الشام لحكمه، فكتب إلى والي عكا (عبد الله باشا الجزار) باعادة من لجأ إليه من المصريين الى مصر. فرد والي عكا بالامتناع على أساس أن الاقليمين هما من أقاليم الدولة العثمانية، وأنه من حق أبناء الدولة التنقل بحرية والاستيطان حيث يريدون، فما كان من (محمد على باشا) إلا أن أمر بإعداد الجيوش، البرية والبحرية، للتوجه لبلاد الشام. وأسند قيادة القوات الى ابنه (ابراهيم باشا) وعين سليمان بيك الفرنساوي - الجنرال سيف - معاونة له. وغادر ابراهيم باشا بجيشه مصر في 29 جمادى الأولى سنة 1297 ه (2 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1831 م) مخترقة صحراء سيناء، فما كان الاسطول المصري يواكب حركة القوات البرية.
استولى ابراهيم باشا على مدن العريش وغزة ويافا والقدس ونابلس وحيفا الذي جعل منها قاعدة لأعماله القتالية ومقرا لهيئة أركان حربه ومستودعة لمواد التموينية وذخائره، ثم ارتحل عنها لمحاصرة مدينة عكا. فحاصرها برة وبرة في 20 جمادى الثاني سنة 1247 ه (29 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1831 م) حتى لا تصلها الامدادات عن طريق البحر فلا يتمكن من فتحها على نحو ما تعرض له نابليون بونابرت عندما قام بحصارها سنة 1799 م
ما إن علم السلطان محمود باجتياح الجيش المصري بقيادة ابراهيم باشا بلاد الشام، وإلقاء الحصار على عكا، حتى اعتبر ذلك تمردة وعصيانة من محمد علي باشا. فأصدر أمره إلى والي حلب (عثمان باشا) بالسير لمحاربة ابراهيم باشا وإعادته وجيشه إلى حدود مصر. فقاد (عثمان باشا) جيشا من عشرين ألف جندي وانحدر به جنوبا نحو عكا، غير أن ابراهيم باشا لم يمهله، بل إنه ترك قوة كافية لمتابعة حصار عكا، وسار