تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15 - محمد علي في مواجهة الدولة العثمانية.

وضعت معركة (نافاران الدولة العثمانية تحت رحمة مبضع الدول الصليبية فظهرت مخططات كثيرة للاجهاز على الدولة الإسلامية، وتقسيم أقاليمها. وكانت فرنسا - منذ حملة نابليون بونابرت - تطمع في أن تجعل من مصر قاعدة لها. فلا انتهت الحملة الفرنسية إلى الفشل وظهر محمد على باشا، شرعت فرنسا في تغذية أطاعه وتوجيهها لخدمة مصالحها. وفي هذا الإطار أرسلت بعثة عسكرية إلى محمد على بقيادة الجنرال بوير (في 24 تشرين الثاني - نوفمبر - 1824 م). وحددت الوزارة الفرنسية اللجنرال بوبر مهمته: 1 بأن يقنع محمد على بعدة مباديء، وأن يجعله يتصرف بشكل يكسب فيه عطف أوروبا المسيحية .. وأن يركز قواه من أجل إعادة البناء الداخلي، عن طريق إصلاح البني القائمة، إذ أن ذلك يجعله يحقق کسبة أكبر في نظر العالم المتمدن - المتحضر. أما إذا أراد أن ينطلق في سياسة توسع وطنية، فإن أفريقيا وسوريا تشكلان إمكانات عظيمة لا تحمل معها مجازفات ذات شأن، ولم يكن باستطاعة محمد علي التوسع في أفريقيا، إذ أن السفير الانكليزي (سالت) كان قد حذره (منذ 20 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1820 م) بعدم التفكير في غزو الحبشة عندما قال له: «تقع الحبشة. أثيوبيا - تحت حمايتنا، وهي البلد الوحيد في أفريقيا الذي اعتنق الدين المسيحي، وصمدت صمودا مظفرة خلال أجيال أمام هجمات المسلمين، ولا ينبغي لأحد أن يتوقع من أوروبا عامة. ومن انكلترا خاصة. أن تقف موقف اللامبالاة إذا ما تعرض هذا البلد للهجوم .. وهناك كثيرون من - جمعية الكتاب المقدس - في بريطانيا، يهتمون بمستقبل هذا البلد .. وهكذا وجد محمد على نفسه بعد الانسحاب من اليونان، مدفوعا للتوسع على حساب البلاد الإسلامية ذاتها، ولم يكن أمامه غير بلاد الشام التي تقوده نحو خط الصدام المباشر مع

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٠٥