قنالها مع الإنكشارية. ولو تأخرت الروسيا في إعلان الحرب على الدولة العثمانية سنة واحدة، لما استطاعت تحقيق النتائج التي حققتها في هذه السنة ..
غير أن قوات الجيش العثماني الجديد، كانت قليلة جدا في عددها بالمقارنة مع الجحافل الروسية الضخمة، ولهذا فعندما استؤنف القتال في ربيع سنة 1829 م. كان الفوز غالبا للجيوش الروسية، وذلك رغم ما أظهره القادة العثمانيون من الكفاءة الفذة في إدارة الحرب، ورغم ما أظهره جند الجيش الجديد من الشجاعة. فتمكنت الجيوش الروسية بعد عبور نهر الدانوب من اختراق جبال البلقان، ودمرت في طريقها المقاومات العثمانية حتى وصلت إلى مدينة (أدرنة) فاحتلتها عنوة. وعندها لم يبق أمامها عائق يوقفها عن التقدم إلى مدينة (الآستانة). وكانت سياسة انكلترا ? خاصة - ومعها فرنسا وبقية الدول الأوروبية، ترغب في إضعاف الدولة العثمانية ومنعها من التقدم والتطور، ولكن مع بقائها عقبة في مواجهة الروسيا، وحاجزة لمنعها من الوصول الى البحر الأبيض المتوسط. ولهذا فعندما استولت الروسيا على أدرنة، هبت الدول الغربية، وألقت بثقلها ضد الروسيا - سياسيا - وبدأت باجراء المباحثات بين الدولتين المتحاربتين بواسطة - بروسيا - إلى أن تم عقد الصلح - بموجب معاهدة أدرنة - التي تم التوقيع عليها في 15 ربيع الأول سنة 1245 ه = 14 أيلول - سبتمبر - سنة 1729 م.
كان من أهم ما تضمنته معاهدة أدرنة، أن يبقى نهر البروث هو الحد الفاصل بين الروسيا والدولة العثمانية، على نحو ما كان عليه قبل الحرب، وأن تتنازل الدولة العثمانية للروسيا عن مصبات نهر الدانوب وما حولها من الأراضي. وعن وادي الخور والقلعة التي به، في حدود الأناضول، لتكون حاجزة يمنع الاتصال بين الدولة العثمانية وقبائل الجركس المسلمة والمستقلة، وذلك تمهيدا لاستيلاء الروسيا على بلاد هذه القبائل الجركسية. وأن يكون للروسيا حق الملاحة ما بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط - بما في ذلك حق المرور من مضيقي البوسفور والدردنيل بدون التعرض لأي تفتيش من قبل موظفي الدولة العثمانية. وأن تعطي الدولة العثمانية إلى تجار الروسيا الذين أصابهم ضرر بسبب الحروب تعويضة مالية قدره ستة عشر مليون