تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلبث أن دخلت عاصمة الأفلاق (بوخارست) يوم 28 ذي القعدة سنة 1293 ه = 13 حزيران - يونير - سنة 1828 م).

وعملت القوات الروسية على إلقاء القبض على حاكمي ولايتي الأفلاق والبغدان، وقامت بتعيين مندوبين عنها لإدارة الولايتين. ثم اجتاحت الجيوش الروسية البلاد العثمانية حتى نهر الدانوب (الطونة). وأحتلت عدة مدن على ضفتي الدانوب، واجتازته بعد اشتباكات ثانوية. ثم حاصرت مدينة (قارنا) برا وبحرة، لعدم وجود سفن عثمانية تحميها من جهة البحر - بعد معركة نافاران -. وحضر القيصر نقولا ذاته للإشراف على الحصار، ثم تولى قيادة جيش ضخم لمحاصرة القائد الأعلى العثماني - حسين باشا - الذي كان مقية في مدينة شوملة) واحتل مدينة (اسكي استانبول) تمهيدا العزلها ومحاصرتها. ولكنه لم يلبث أن رفع عنها الحصار، بسبب المقاومة الضارية والمنظمة للجيش العثماني الجديد، واكتفي بحشد كل قواته حول (قارنا). ولكن أمير البحر. قبودان باشا - (عزت محمد) استطاع إمداد الحامية المدافعة عن فارنا، عن طريق البحر، رغما عن سيطرة السفن الروسية على البحر، ودخل هو أيضا إليها، وتولى قيادة الدفاع عنها، حتى كاد اليأس بداخل القيصر نيقولا من إمكان احتلالها، لولا خيانة أحد القادة (واسمه يوسف باشا). عمل على تسليم المدينة للروس في أول ربيع الثاني سنة 1244 ه (11 - تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1728 م). والتجأ إلى بلادهم فرارا من العقاب، وليتمتع بثمرة خيانته.

تابعت القوات الروسية أعمالها القتالية على جبهة آسيا، واستطاعت احتلال عدد من القلاع والحصون التي كان من أشهرها قلعة (قارص). ثم توقف القتال بسبب اشتداد قسوة البرد، وتراكم الثلوج، وبسبب حاجة الروس لإعادة تنظيم قواتهم، فقد كانت نتائج الحرب أقل بكثير مما كانوا يتوقعون، نتيجة الكفاءة العالية التي أظهرتها قوات الجيش النظامي العثماني. وهذا ما أكده سفير الروسيا بباريس (بوتزودي بورجو) الذي كتب رسالة في تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1828 م. جاء فيها: «لقد عانت القوات الروسية من مقاومة الجيوش العثمانية الجديدة، ما لم تعرفة من قبل في

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٩٦