تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجارب المتتالية أفضلية الأنظمة والأساليب التي تتبعها الجيوش الأوروبية وتعمل على تطبيقها. كما كانت الأعمال الرائعة التي اضطلعت بها القوات المصرية النظامية في شبه جزيرة مورة، وما أنجزه ابراهيم باشا من انتصارات على اليونانيين، بمثابة برهان ثابت على ضرورة القيام بالإصلاح العسكري. وتنفيذ المشروع الذي لم يتمكن السلطان سليم من تنفيذه. فعمل على عقد اجتماع لحكام الدولة وامرائها وكبار قادة الإنكشارية - في منزل المفتي في أوائل سنة 1241 ه = 1829 م. وترأس الصدر الأعظم (سليم محمد باشا) هذا الاجتماع. فعمل على اجراء عرض سريع لما وصلت إليه تنظمات الإنكشارية من الضعف والانحطاط وانهيار أسس الانضباط، وانعدام الطاعة والانقياد للرؤساء والقادة حتى صارت من أكبر عوامل ضعف الدولة العثمانية بالمقارنة مع ما وصلت إليه الدول الأوروبية من التقدم والتطور، ثم أظهر ضرورة تطبيق النظام العسكري على كتائب الإنكشارية التي ظهر أنه من المحال عليها في وضعها الراهن مجابهة الجيوش الأوروبية النظامية. وأظهر الحضور قناعتهم بضرورة إصلاح الجيش. فنهض أمين سر الصدر الأعظم وتلا عليهم مشروعة من ستة وأربعين بندة ذكر فيها بكل وضوح ما هو مطلوب تنفيذه من الاصلاحات. ووافق المجتمعون على المشروع، وتم تحرير محضر للجلسة حمل تواقيع جميع الحاضرين، حتى ضباط الإنكشارية. وأفتي المفتي بجواز العمل بها شرعا، ومعاقبة من يعارض في تنفيذها. ثم جرت قراءة المشروع على جميع ضباط الإنكشارية، فأقروا ما جاء فيه، غير أن موافقتهم عليه لم تكن إلا ظامرية، لكسب الوقت من أجل الاعداد لاحباطه، إذ لم يكد يبدأ تدريب الضباط بإشراف الخبراء الذين تمت الاستعانة بهم من الافرنج، حتى بدؤوا في التحضير للثورة وإعلان العصيان، وتمكنوا من استثارة بعض الرعاع، ومحبي الاضطراب والفوضى والشغب، وتعرض بعضهم للجند في وقت التدريب (يوم 8 ذي القعدة سنة 1290 ه = 24 حزيران - يونيو - سنة 1829 م)

فاصدر السلطان أمره بمعاقبة كل من يتعرض لهم بالقتل. ولذا تجمع المتعصبون في مساء ذلك اليوم، وقرروا القيام بالعصيان. وكان السلطان في سراي بشكطاش، فحفر على الفور إلى مقر الحكومة (السرايا) وجمع العلماء،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٩٤