عملت فرنسا على انزال جيش ضخم في اليونان في 17 صفر سنة 1244 ه = 29 آب. أغسطس - سنة 1828 م بقيادة الجنرال (ميزون) لإجلاء القوات الإسلامية عن اليونان، وتحقيق استقلال اليونان. وكان ابراهيم باشا قد أدرك عمق التجربة التي عاشها على أرض اليونان، وعرف قدرة الدول المتحالفة وسياساتها تجاه الدولة العثمانية، فاتفق مع الفرنسيين على الانسحاب من موره، والرجوع إلى مصر على ما بقي من السفن المصرية، وذلك بعد أن تلقى أمرأ من والده - محمد علي باشا - بذلك. وشرع في تنفيذ هذا الانسحاب اعتبارا من يوم 29 صفر -7 - أيلول - سبتمبر - ولم يترك إلا ألفا ومائتي جندي للمحافظة على مودرن و کورون ونافاران، ريثما يتم تسليمها للقوات العثمانية. وكانت القوات الفرنسية تسرع للانتشار في كل مكان تنسحب منه القوات المصرية.
ولم تلبث الدول الثلاث: الروسبا وانكلترا وفرنسا أن عقدت مؤتمرة في لندن (بتاريخ 8 جمادى الأولى سنة 1244 ه = 11 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1828 م) للاتفاق على تسوية المسألة اليونانية، ودعيت الدولة العثمانية لحضوره، غير أنها امتنعت عن إرسال مندوب عنها ليمثلها في هذا المؤتمر، وذلك حتى لا يعتبر ذلك إقرارة منها على ما يتم الاتفاق عليه، واستنكارة لما قامت به الدول المشتركة في المؤتمر من تقديم المساعدة لليونانيين ضد الدولة العثمانية.
غير أن امتناع الدولة العثمانية عن الاشتراك في مؤتمر لندن، لم يمنع الدول الثلاث عن الاجتماع في الموعد المحدد، حيث اتفق المندوبون على استقلال موره وجزائر سكلاده - الواقعة إلى الشرق من شبه جزيرة موره - وتكوين حكومة مستقلة لحكمها برئاسة أمير مسيحي تختاره الدول الثلاث ويكون تحت حمايتها. وتقرر أيضا أن تدفع الحكومة اليونانية للدولة العثمانية جزية سنوية قدرها خمسمائة ألف قرش. ورفضت الدولة العثمانية مقررات مؤتمر لندن والتي اتخذتها دول لا علاقة لها فيما يقع بين دولة وبين اقليم من أقاليمها. وانصرفت لمحاربة روسيا، ومتابعة أعمال الإصلاح الداخلي والتي كان من أهمها (إلغاء الإنكشارية).
كان السلطان محمود يتابع باهتمام الأعمال القتالية في اليونان، حيث أكدت له