تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانكليزية والروسية إلى أحواض جزيرة مالطا لاصلاحها. ونقل الأميرال الفرنسي دوريني مقر قيادته إلى البارجة ترايدن والتي لم تتضرر كثيرا، حتى يبقى في البحر الأبيض المتوسط لمواجهة كل احتمال. وعملت الحكومة الفرنسية. فما بعد - على مكافأته فعينته وزيرا للحربية، ومنحه ملك بريطانيا (وسام الحمام) كا كافأه قيصر الروسيا بالوشاح الماسي من رتبة (القديس الكسندر نيوسکي).

أثارت معركة نافاران ردود فعل متناقضة في الغرب، وعكست صحافته وجهات النظر المتضادة والمختلفة. فقد أذهلت شدة (تظاهرة القوة عقول الكثيرين، وزاد من بشاعة هذه التظاهرة ما رافقها من قسوة بالغة في سفك الدماء، ومن تطرف عنيف في تدمير البحرية الإسلامية، وتظاهرت الحكومة البريطانية بالاستجابة للانتقادات الموجهة إليها، فاستدعت الأميرال کو درنغتون الى لندن للدفاع عن موقفه. ثم تجاوزت تصرفه، وعينته قائدا للبارجة (كنال فليت).

استقبلت الدولة العثمانية بذهول أكبر أنباء معركة نافاران، لأنها وقعت بدون إعلان حرب، وذلك خلافا لما جرت عليه العادة. حتى ذاك الوقت. بين الدول المتمدنة والمتحضرة، وأرسل السلطان محمود بيانا إلى سفراء الدول الثلاث، احتج فيه على هذا العمل العدواني والمخالف للقوانين الدولية، وطلب فيه أن تمتنع هذه الدول امتناعة نهائية عن التدخل في شؤون الدولة العثمانية - وأن تدفع له تعويضا عن الخسائر التي نجمت عن تدمير السفن العثمانية. فلم يجب السفراء على هذا البيان، وعملوا على قطع علاقاتهم مع الدولة، وأسرعوا لركوب السفن (في 8 كانون الأول - ديسمبر - سنة 1827 م) وفي 18 منه، نشر السلطان بيانة عامة (خط شريف) جرى تعميمه على كافة الولايات، أظهر فيه النوايا السيئة لكافة الدول عامة. وللروسيا منها بصورة خاصة. تجاه الدولة الإسلامية الوحيدة. الدولة العثمانية .. وأكد للمواطنين أن الباعث على هذا العدوان هو الدين لا السياسة. وختمه بعض المسلمين وتحريفهم على الجهاد، دفاعا عن الدين وأوطان المسلمين. فأظهرت الروسبا غضبها لذلك، وأعلنت الحرب على الدولة العثمانية في 11 شوال سنة 1293 ه (29 نيسان - ابريل - سنة 1828 م).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٩٢