ترسلها إلى قاع الخليج، وجنحت بصورة خطيرة نحو البارجة (دفنة) لولا إشارة استطاعت أن تعرفها عن مجموعة من السفن التركية. كما حوصرت الفرقاطة الفرنسية (أرميد) من قبل عدد من السفن الإسلامية، إلا أنها تملصت من الحصار.
التهم الحريق الأشرعة وحطام السفن الجانحة في سائر أرجاء الخليج، وظهرت صورة مرعبة على سطح البحر في خليج نافاران، الذي تحول إلى صفحة محترقة تتوهج منها ألسنة اللهب وسط سحب الدخان الكثيفة والتي كانت تتمزق في وسطها أعمدة الشرر، قاذفة معها أنقاض السفن والجثث المشوهة للبحارة، وشهد هذا المنظر رجال البحر الذين نجوا بأنفسهم، ومعهم الجند، الذين كانت تعتصر قلوبهم مشاعر الحزن والغضب. وكانت السماء صافية الأديم، وقد ارتسمت في أجوائها صورة كئيبة عن آخر معركة بحرية كبرى خاضتها البحرية العثمانية الإسلامية. وكانت بدورها آخر معركة خاضتها السفن ذات الصواري والأشرعة.
غربت شمس يوم 28 ربيع الأول سنة 1293 ه (19 تشرين الأول. اکتوبر - سنة 1827 م) وغرب معها وجود الأسطول العثماني - المصري. واستطاعت الأساطيل الصليبية لدول الروسيا وانكلترا وفرنسا تدمير مائة سفينة حربية إسلامية - ما بين تدمير كامل أو غرق .. فكانت المعركة عبارة عن عملية إبادة منظمة ومتعمدة، في حين جنحت البقية الباقية من فلول الأسطول الإسلامي إلى الساحل، أو أحرقها بجارتها عن عمد حتى لا تقع غنيمة سهلة ورخيصة في قبضة المعتدين. وفقد العثمانيون والمصريون ستة آلاف قتيل وألف جريح. مقابل 175 قتيل من الصليبيين: حيث خسر الفرنسيون ثلاثة وأربعون بحارة - منهم عشرون قتلوا على سطح البارجة سيرين - بالإضافة إلى عشرين جريحة. وخسر الانكليز ثلاثة وستون قتيلا ومائة وتسع وعشرون جريحة. أما الروس فكانت خسائرهم 59 قتيلا و 141
أخذت سفن الأسطول الصليبي المشترك بالانسحاب بعد خمسة أيام من المعركة فأبحرت السفن الفرنسية نحو ميناء مرسيليا وميناء طولون، في حين تم سحب السفن