أركاديا. ولم يكن الأسطول الصليبي المحتشد أمام نافاران بحاجة لسبب حتى يبدأ العدوان، وقد أكمل استعداداته. إلا أن قائده فضل ابتداع هذا السبب نظرا لعدم إعلان الحرب على الدولة العثمانية، فتقدم اسطول يوناني صغير بقيادة اللورد الانكليزي (کو کرين) ودخل ميناء باتراس فهدد بذلك قلعة (ثاسيلادي) القريبة من مدينة (ميسولوجي). وما إن علم ابراهيم باشا بهذا الاستفزاز المثير حتى اعتبره بمثابة انتهاك للهدنة. وكان هو كذلك. وأصدر أمره بأن تقلع من ميناء نافاران بار جتان و فرقاطة ونقيرتان وبعض الحراقات، وعهد بقيادتها لأمير البحر (بترونابيك) وحدد له مهمته بالاقتراب من الميدان، وطرد السفن الحربية التي يقودها (کوکران). وكان هذا هو بدقة ما ينتظره (الأميرال کو درنغتون) وما يتوقعه، فأسرع لاعتراض سبيل هذه القوة البحرية قرب رأس (پاپا). رغم أنها كانت متوقفة تنتظر هبوب الرياح الموائمة لأشرعتها حتى تدخل خليج (ليبانت). ونقل الأميرال کو درنغتون تعليماته إلى قائد القوة البحرية التركية (بترونابيك) وأفهمه بوجوب احترام الهدنة، وأمره بالعودة من حيث أتي. وتأكيدا لانذاره، أطلقت سفنه بعض القذائف من فوق رؤوس البحارة المصريين والأتراك. فما كان من قائد القوة (بترونابيك) إلا أن رجع إلى ميناء نافاران وهو يحتدم غيظا لهذا الاستفزاز الوقح الذي حرمه من حرية العمل العسكري، في الوقت الذي كانت فيه القوة اليونانية بقيادة اللورد الانكليزي (کو کرين) تمارس عملها بحرية تامة، و كأنها لا علاقة لها بشروط الهدنة.
انضمت إلى السفن الانكليزية والفرنسية - قرب ميناء زنطة - قوة بحرية روسية ضمت أربع بوارج وأربع فرقاطات وذلك يوم 23 ربيع الأول سنة 1243 ه = 14 تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1827 م. حتى إذا ما كان ظهر بوم 20 تشرين الأول - اكتوبر - هبت ريح ملائمة، فدخل الأسطول الصليبي المشترك خليج نافاران، ورابط فيه، وأنذر الأتراك والمصريين انذارا شديد اللهجة، بالانسحاب والعودة إلى موانيء بلادهم الأصلية. وكان (کودرنغتون) يتقدم في الطليعة في سفينة قيادته (البارجة آسيا ذات الأربعة وثمانين مدفعة) وفي أثرها البار جتان البيون وجنوا وفرقاطتان. و كان في مؤخرته قائد الأسطول الفرنسي الأميرال دوريني على متن سفينة