تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ايقاف الأعمال القتالية ضد اليونانيين، مع احتفاظ الدول الثلاث بحرية العمل لتنفيذ هدفها إذا ما امتنعت الدولة العثمانية عن تنفيذ ما هو مطلوب منها تنفيذه.

ولم يكن باستطاعة الدولة العثمانية قبول هذا التحدي السافر والاستفزاز المثير. فلا مضت مدة الشهر المحدد لتنفيذ الانذار، أصدرت الدول الثلاث أوامرها إلى قادة أساطيلها بالتوجه إلى سواحل اليونان.

وهكذا تكونت قوة انكليزية فرنسية روسية قوامها اثنتان وتسعون قطعة حربية شراعية - من بينها عشر بوارج وعشر فرقاطات. وعهد بقيادة الأسطول هذا إلى الأميرال الانكليزي السير (ادوارد كودرينغتون) وعمره 57 سنة، وكان تحت أمرته قائد الأسطول الفرنسي (الأميرال هنري دوريني) وعمره 45 سنة، والأميرال الروسي هايدن. واحتشد هذا الأسطول في خليج نافاران - غير بعيد عن ميدان المعركة التاريخي لمعركة (اکتيوم) ومعركة (ليبانت) ونزل الأميرال الكونت الفرنسي (الأميرال هنري دوريني) و قابل ابراهيم باشا في ميناء نافاران - يوم 22 أيلول - سبتمبر - سنة 1827 م. وأنذره بطبيعة الخطر الذي يتعرض له فما إذا استمر في إصراره على متابعة أعماله القتالية. واستمر الاجتماع لمدة ساعتين كاملتين، وكان مما قاله الأميرال الفرنسي: «نحن نطلب منكم عقد هدنة طوعا أو كرها،. فأجابه ابراهيم باشا: و أنا في حيرة من أمري، فعيون الأتراك مفتحة علينا، وإذا أذعنا لكم فسيغضبون، وأنا لا أستطيع أن أتلقى الأوامر إلا من أبي أو من السلطان .. فقال له الأميرال الفرنسي: «فكر جيدة في وراثتك العرش، فابوك رجل عجوز، قلق ومهدد، فكر في مصر الغنية أكثر مما تفكر في شبه جزيرة المورة اليونانية التي تعمل على تحويلها إلى صحراء ..

وانتهت المناقشة بالاتفاق على هدنة لمدة عشرين يوما. وأرسل ابراهيم باشا كتابين إلى السلطان محمود وإلى أبيه محمد علي باشا، يستشيرهما في الموقف الذي يجابه، وتعهد بعدم إخراج اسطوله من نافاران خلال فترة الهدنة إلى عرض البحر. وكانت هذه الهدنة بحرية فقط، لأن المعارك ظلت محتدمة على البر اليوناني، وبخاصة في مسينا وفي

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٨٧