الدول العظمي ثقلها ضد الدولة العثمانية التي وجدت نفسها مرغمة على الدخول في مفاوضات انتهت بمعاهدة (آق کرمان) التي تم التصديق عليها في 28 صفر سنة 1242 ه = 1. تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1829 م. وكان من أهم ما تضمنته:
أن يكون للروسيا حق الملاحة في البحر الأسود، والمرور من مضيق البوسفور والدردنيل بدون أن يكون للدولة العثمانية حق تفتيش سفنها، وأن تنتخب حکام ولايتي الأفلاق والبغدان بمعرفة أمرائها وكبار رجالها لمدة سبع سنوات، مع عدم جواز عزلها أو عزل أحدهما إلا بعد الحصول على موافقة الروسيا. وأن تكون ولاية الصرب مستقلة تقريبا. وأن لا تحتل القوات العثمانية إلا قلعة بلغراد وثلاث قلاع أخرى. و غريب ما في الأمر أن الروسية التي فرضت هذه المعاهدة، لم تتعرض للمسألة الأساسية التي نشب من أجلها الصراع، وهي (المسألة اليونانية). وانما تركتها معلقة لايجاد حل لها مع بقية الدول الأوروبية. وعلى هذا تقدمت انكلترا رسمية بعرض وساطتها على الدولة العثمانية - باسمها وباسم بقية الدول - من أجل تسوية المسألة اليونانية، وايقاف الحرب. وتقدمت بهذه الوساطة يوم 8 رجب سنة 1242 ه = 5 شباط - فبراير - سنة 1827 م. ولما كانت القوات العثمانية - المصرية على وشك تحقيق النصر النهائي على قوات الثورة، ولما كان تدخل الدول الأوروبية يمس بسيادة الدولة العثمانية، فقد جرى بحث طلب الوساطة - الذي كان بمثابة انذار عملي - وبعد دراسة مستفيضة تقرر رفض طلب انكلترا، وأبلغ السفير الانكليزي في الآستانة بذلك يوم 15 ذي القعدة سنة 1242 ه = 10 حزيران - يونيو سنة 1827 م.
وعند ذلك أجرت الدول الثلاث: إنكلترا والروسيا وفرنسا مباحثات انتهت بالاتفاق على استخدام القوة لإرغام الدولة العثمانية على منح اليونان استقلالها، وتم التوقيع على ميثاق هذا الاتفاق يوم 11 ذي الحجة سنة 1242 ه = 1 تموز يوليو - سنة 1827 م.
وتضمن الميثاق بأن تدفع اليونان للدولة العثمانية جزية معينة يتم تحديد مقدارها في بعد، كما يتم الاتفاق على حدود الفريقين. وحددت للدولة العثمانية فترة شهر من أجل