تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دولافين) (1). وقد استطاع هؤلاء الكتاب والشعراء حشد الرأي العام الأوروبي لتأييد القضية اليونانية، بعضهم تحت شعارات الثورة الفرنسية (الحرية والمساواة والإخاء) وبعضهم لأهداف سياسية ضمنية، في وقت كان ملوك أوروبا وقادتها قد أحكموا الحصار في بلادهم ضد كل ما صدر عن الثورة الفرنسية من شعارات ومبادئ. و كانت الروسيا في طليعة البلاد التي استمرت في دعم الثورة اليونانية. وفتحت ملف (المسألة الشرقية) وعملت على تأمين الحماية للثوار الذين يلجؤون إلى بلادها، الأمر الذي دفع الدول الغربية وخاصة انكلترا لتوجيه اللوم إلى قيصر الروسيا لتدخله السافر، ولعمله على توجيه الجهد لاحتلال الأستانة وجعلها عاصمة للمذهب الأرثوذكسي بحيث تكون منافسة العاصمة المذهب الكاثوليكي (روما). ولكن الروسيا امتنعت عن سماع الاحتجاجات الأوروبية، ومضت في سياستها العسكرية التقليدية، وحاولت التدخل مباشرة مع الدولة العثمانية بحجة الوساطة لاعطاء اليونان استقلالها، ولكن السلطان محمود اعتبر أن الصراع مع اليونان هو مسألة داخلية لا يجوز للروسيا أن تفرض عليه تدخلها من خلال المسألة اليونانية. وتصادف في تلك الفترة، وبينما كان ابراهيم باشا يستعد لفتح ما بقي من بلاد اليونان. والقضاء على القواعد الأخيرة للثورة أن مات قيصر الروسيا اسكندر الأول (في 18 ربيع الثاني سنة 1241 ه = أول كانون الثاني - ديسمبر - سنة 1825 م) وتولى بعده (نقولا الأول) (2) الذي سار على نهج سلفه في دعم الثورة اليونانية، واستطاع أن يكتسب دعم انكلترا للقضية، وألقت

(1) گاز مبر دولافين: (CASIMIR DELAVIGNE) شاعر فرنسي (1790 - 1898 م) له مؤلفات ومسرحيات - وهو بدوره عضو في الأكاديمية الفرنسية.

(2) نقولا الأول: (NICOLASI) تبصر الروسيا، وهو الابن الثالث لبول الأول (1799 - 1855 م) تولى السلطة بعد موت أخيه اسكندر الأول في سنة 1825 م. وقد ورث الحكم كما ورث الحقد الدقين ضد الإسلام وأهله، فكان من أشد ملوك الروسيا - قباصرها. عداء للدولة العثمانية. فحاربها ووقع معها اتفاق (آق کرمان) غم حاربها ووقع معها معاهدة أدرنة، وحارب الفرس - العجم - وانتزع منهم أبريفان، وكان من أكبر مساعدي اليونان على الاستقلال، وحارب بلاد المجر وأرغمها على البقاء تحت حكم النمسا، ثم حارب الدولة العثمانية. ومات قبل أن ننتهي هذه الحرب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٨٥