وأسرع محمد على باشا فجهز جيشا مصرية ضم سبعة عشر ألف جندي من المشاة، مع قوات من الفرسان والمدفعية، وأسند قيادته إلى ابنه (ابراهيم باشا). وضم إليه الخبراء الفرنسيين الذين أشرفوا على تدريب الجيش (وفي طليعتهم الكولونيل الفرنسي سيف الذي سبق ذكره والذي عرف باسم سلمان بيك). وركب هذا الجيش البحر من ميناء الإسكندرية، وصحبه الأسطول الحربي الذي كان محمد علي باشا قد جهزه وسلحه تسليحة حديثة. فغادر مياه مصر في 19 ذي القعدة سنة 1239 ه 110 تموز - يوليو - سنة 1824 م. ووصل الأسطول المصري الى جزيرة رودس، حيث انضم إليه الأسطول العثماني، وترك (ابراهيم باشا) حامية للدفاع عن رودس بقيادة الكولونيل سيف. وسار بقوات الحملة إلى (کريت) فاحتلها. ثم انطلق منها للهجوم على بلاد موره، ولقي مقاومة ضارية من الثوار اليونانيين. غير أنه استطاع بعد صراع عنيف أن ينزل قواته على أرض ميناء (مودن). ولم يكن قد بقي في قبضة القوات العثمانية يومها إلا هذه المدينة ومدينة (كورون). ولم يلبث (ابراهيم باشا) أن وجه قوات الدعم وأرسل الذخائر إلى مدينة (كورون) التي كان يحاصرها الثوار اليونانيون، ثم حاصر مدينة (نافاران) (1) حصارة شديدة حتى نتمكن من فتحها في 28 رمضان سننة 1290 ه = 11 - أيار - مايو - سنة 1825 م. وعمل بعدئذ على فتح (كلاماتا) و (تريبوليس (2) ثم استدعاه رشيد باشا الذي كان محاصرة مدينة (ميسولوجي) (3) لمساعدته على فتحها بعد أن عجز عن فتحها باتباع مختلف الأساليب، لوقوعها على البحر، ووصول الإمدادات إليها بصورة منتظمة عن طريق
(1) نافاران: (1878 RIN) مدينة في شبه جزيرة البيلوبونيز: (PELOPONNES) اقليم مسينا، وبها خليج - مرفأ. على البحر الأبوني: (IONIENNE) لم تشتهر إلا بسبب قيام القوات البحرية المشتركة لدول الروسبا وانكلترا وفرنسا بتدمير الأسطول العثماني في 20 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1827 م.
(2) كلاماتا: (KALAMA 1) مدينة تقع في نهاية الخليج الغربي من شبه جزيرة موره. أما تريبوليس: (TRIPOLIS) فتقع في وسط جزيرة موره
(3) بولونجي - أو مبسولونجين: (MESOLONGION) مدينة تقع عند رأس الخليج في شمال شبه جزيرة موره.