المحاربة (علي باشا) حاکم (يانية). فأصدرت أمرها ببدء الأعمال القتالية، وسرعان ما انتشرت أعمال العصيان، وشرعت قوات الثورة بالهجوم على الحاميات العثمانية المتمركزة في الحصون والقلاع. مما دفع الدولة العثمانية لتوجيه الجيش الذي قضى على ثورة ألبانيا (على باشا). وتكليفه بالقضاء على ثورة اليونان. غير أن اليونانيين تمكنوا من مجابهته والانتصار عليه في موقعة (الترموبيل) (1) في (ذي الحجة سنة 1237 هے = آب - أغسطس - سنة 1822 م) حيث تمزق الجيش العثماني شر ممزق. وقتل قائده (خورشيد باشا) وقيل أنه قتل نفسه بالسم - منتحرة - حتى لا يحمل عار الهزيمة. ولقد كان وقع هذه الهزيمة ثقيلا جدا على الدولة العثمانية، لاسيما وأنها جاءت بعد نجاح البحارة اليونانيين بإحراق الأسطول العثماني في ميناء جزيرة (ساقز) في 27 رمضان سنة 1337 ه = 17 حزيران - يونيو - سنة 1822 م. واستشهاد ثلاثة آلاف من جند البحرية الإسلامية. وقد أمكن الانتقام لهذه الهزية، بالقضاء على قوات الثورة في جزائر ساموس وساقز وغيرها، مع انزال العقاب الصارم بالسكان الذين ساعدوا قوات الثورة وذلك بقتل رجالهم وسي نسائهم ومصادرة ممتلكاتهم. وبقيت الحرب بعدئذ سجالا بين الدولة العثمانية والثوار اليونانيين حتى سنة 1824 م. فوجد السلطان محمود الثاني بأن أمد هذه الحرب قد استطال بأكثر مما ينبغي، وأدرك عجز القوات العثمانية التي تم إرسالها عن حسم الصراع في مواجهة قوات غير نظامية، تعتصم بالجبال والمناطق الوعرة. وكانت قوات (ابراهيم باشا) قد فرغت من حرب الوهابيين وأحرزت هناك انتصارة حاسمة، فقرر الاستعانة بجيش مصر وأسطوله، وأصدر مرسومة (فرمانة) بتعيين محمد علي باشا واليا على جزيرة كريت وإقليم موره - في ه رجب سنة 1339 ه = 1 - آذار - مارس - سنة 1824 م. و كلفه بالقضاء على الثورة.
(1) الثرموبيل: (THERMOPYLES) أو الأبواب الساخنة: (LES PORTES CHAUDES) مضبق في تسالياء (THESSALIE) بين جبال أنوبية و خليج مالياك. اشتهر بدفاع ملك اسبارطة LEONIDAS) (ا ليونيداس الأول ضد هجوم ملك الفرس أكسرخس: (XERXES) سنة 480 ق. م. حيث قتل ليونيداس وثلثمائة من رجاله دفاعا عن اسبارطه عند مضيق الترموبيل. ثم نقلت جثثهم إلى اسبارطه، وأقيم لهم نصب ضخم تمجيدا لبطولتهم.
: